يأتي كتاب تطوير الذات للدكتور أسامة خيري في إطار الكتب التي تتعامل مع الإنسان باعتباره مشروعا دائما للنمو والتعلم وإعادة اكتشاف القدرات ويقدم الكتاب رؤية تجمع بين تطوير الفرد في حياته الشخصية وبين قدرته على النجاح في المجال الأكاديمي والمهني والاجتماعي وتشير البيانات الببليوجرافية المتاحة إلى أن عنوان الكتاب الكامل هو تطوير الذات إداريا أكاديميا مجتمعيا.
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
يمكن النظر إلى تطوير الذات باعتباره محاولة لنقل مفهوم التنمية الشخصية من مجرد الشعارات التحفيزية إلى مساحة أكثر ارتباطا بالحياة العملية فالتطوير الحقيقي لا يتوقف عند الرغبة في النجاح وإنما يحتاج إلى معرفة الإنسان بنفسه وقدراته ونقاط قوته وضعفه ثم تحويل هذه المعرفة إلى خطوات عملية واللافت في الكتاب أن عنوانه نفسه يحدد ثلاثة مسارات رئيسية للتطور وهي المسار الإداري والمسار الأكاديمي والمسار المجتمعي وهو ما يجعل مفهوم تطوير الذات أوسع من مجرد تحسين المهارات الشخصية فالفرد الناجح يحتاج إلى أن يعرف كيف يدير وقته وكيف يخطط لأهدافه وكيف يتعلم وكيف يتعامل مع الآخرين وكيف يكون عضوا فعالا داخل المجتمع وتشير الفكرة العامة للكتاب إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى مستوى أفضل من حياته دون أن يبدأ بتطوير أدواته الداخلية فالمعرفة وحدها لا تكفي إذا لم تتحول إلى سلوك والقدرة وحدها لا تكفي إذا لم يصاحبها تخطيط والانتماء للمجتمع لا يكون مؤثرا إذا غابت مهارات التواصل والمسؤولية.
ومن الزاوية الصحفية يمكن اعتبار الكتاب رسالة ضد فكرة الانتظار فالبعض ينتظر الظروف المناسبة حتى يبدأ والبعض ينتظر فرصة العمل المثالية والبعض ينتظر اعتراف الآخرين بقدراته بينما يؤكد مفهوم تطوير الذات أن البداية يمكن أن تكون من الإمكانات المتاحة حاليا وفي الجانب الإداري يصبح تنظيم الوقت وتحديد الأولويات والتخطيط واتخاذ القرار من العناصر التي تساعد الإنسان على الانتقال من العشوائية إلى الإنجاز فالوقت مورد لا يمكن تعويضه ولذلك فإن طريقة إدارته تكشف في كثير من الأحيان عن طريقة إدارة الإنسان لحياته نفسها أما الجانب الأكاديمي فيرتبط بالتعلم المستمر والقدرة على اكتساب المعرفة والاستفادة منها فالتعليم لا ينبغي أن يكون مرحلة تنتهي بالحصول على شهادة بل يمكن أن يكون أسلوب حياة يجعل الإنسان أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات والتحديات.
وفي الجانب المجتمعي تظهر أهمية مهارات التعامل مع الآخرين وفهم الاختلاف واحترام وجهات النظر وبناء العلاقات الإيجابية فالإنسان لا يعيش منفردا وكل نجاح شخصي يفقد جزءا من قيمته إذا تحول إلى عزلة أو صراع دائم مع المحيط ويطرح الكتاب بصورة غير مباشرة سؤالا مهما وهو ماذا يعني أن يطور الإنسان نفسه هل يعني ذلك أن يصبح أكثر نجاحا فقط أم أن يصبح أكثر وعيا وقدرة على تحمل المسؤولية ويمكن هنا فهم تطوير الذات باعتباره عملية متوازنة تجمع بين الكفاءة الشخصية والنضج الاجتماعي والقدرة على التعلم وتبرز أهمية هذه الرؤية في الحياة المعاصرة التي أصبحت تتطلب من الإنسان مهارات متعددة فالوظيفة لم تعد تعتمد على المعرفة وحدها والعلاقات لم تعد تعتمد على حسن النية فقط والنجاح لم يعد مرتبطا بامتلاك الموهبة وحدها وإنما يحتاج إلى القدرة على التواصل والتنظيم والتخطيط والتكيف ومن أهم الرسائل التي يمكن استخلاصها أن تطوير الذات ليس حدثا يحدث مرة واحدة وإنما رحلة مستمرة فالإنسان يتغير مع الخبرة وتظهر أمامه تحديات جديدة وبالتالي يحتاج إلى مراجعة نفسه باستمرار ومعرفة ما الذي نجح فيه وما الذي يحتاج إلى تحسينه.
تعريف الكتاب وأهميته
تتمحور فكرة الكتاب حول مساعدة الإنسان على بناء ذاته بصورة أكثر وعيا من خلال تطوير قدراته الشخصية والإدارية والأكاديمية والاجتماعية وتكمن أهمية الكتاب في أنه يقدم مفهوم تطوير الذات من زاوية متعددة الجوانب فلا يجعل النجاح مرتبطا بمجال واحد وإنما يربطه بطريقة إدارة الإنسان لوقته وأهدافه ومعرفته وعلاقاته ومسؤوليته تجاه المجتمع كما أن موضوع الكتاب يظل مرتبطا بواقع الإنسان مهما تغيرت الظروف لأن الحاجة إلى التعلم والتطور وتنظيم الحياة وبناء العلاقات الفعالة تظل من الاحتياجات الأساسية في حياة كل شخص.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
يمكن فهم هدف الكتاب من خلال محاولة وضع مفهوم تطوير الذات في إطار عملي ومتعدد الأبعاد فالإنسان قد يمتلك الطموح لكنه يحتاج إلى أدوات تساعده على تحويل هذا الطموح إلى واقع وقد يمتلك المعرفة لكنه يحتاج إلى مهارات تمكنه من استخدامها وقد يكون ناجحا في عمله لكنه يحتاج إلى تطوير علاقاته وطريقة تعامله مع المجتمع ومن هنا تأتي أهمية الجمع بين التطوير الإداري والأكاديمي والمجتمعي لأن الإنسان لا يعيش داخل مساحة واحدة وإنما ينتقل يوميا بين العمل والتعلم والعلاقات والمسؤوليات المختلفة.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب وضوح موضوعه وتركيزه على تطوير الإنسان من أكثر من جانب كما أن تقسيم الفكرة بين الجانب الإداري والأكاديمي والمجتمعي يمنح القارئ رؤية متكاملة لمفهوم النجاح ويجعل الكتاب مناسبا للباحث عن تحسين أدائه الشخصي والمهني في الوقت نفسه كما يتميز الكتاب بارتباطه بمجال علم النفس الفردي وعلم نفس النمو وهو ما تؤكده الفهارس المكتبية التي تضعه ضمن موضوعات الذاتية والجوانب النفسية والنجاح الشخصي.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب الطلاب والموظفين والباحثين عن تطوير مهاراتهم الشخصية والمهنية كما يناسب من يرغب في تحسين طريقة إدارة وقته وأهدافه وتطوير علاقاته مع الآخرين ويمكن أن يكون مفيدا لمن يبدأ حياته العملية ويريد بناء شخصية أكثر تنظيما وقدرة على التعلم والتعامل مع التحديات.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
أن تطوير الذات رحلة مستمرة وليست خطوة مؤقتة وأن معرفة الإنسان لنفسه هي بداية التطوير وأن النجاح يحتاج إلى التخطيط والتنظيم وأن إدارة الوقت جزء أساسي من إدارة الحياة وأن التعلم المستمر يزيد قدرة الإنسان على مواجهة التغير وأن المهارات الاجتماعية لا تقل أهمية عن المعرفة الأكاديمية وأن النجاح المهني يحتاج إلى التواصل الجيد مع الآخرين وأن الإنسان يستطيع تطوير قدراته من خلال الممارسة والمراجعة وأن تطوير الفرد ينعكس على أسرته وبيئة عمله ومجتمعه وأن أفضل صور النجاح هي التي تجمع بين الكفاءة الشخصية والمسؤولية الاجتماعية.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان تطوير الذات إداريا أكاديميا مجتمعيا
المؤلف د أسامة خيري
دار النشر دار الراية للنشر والتوزيع
بلد النشر الأردن
الطبعة الأولى
سنة النشر 2014
عدد الصفحات 220 صفحة
رقم الإيداع 12549999554
ISBN 9789957579036







