يقدم كتاب «تجديد الفكر الفلسفي عند الفيلسوف عبد الكريم الزنجاني» دراسة متخصصة في تجربة أحد أبرز المشتغلين بالفلسفة الإسلامية في النجف خلال القرن العشرين. ويتناول المؤلف سليم الحساني المنجز الفلسفي لعبد الكريم الزنجاني، المولود عام 1886 والمتوفى عام 1968، مع التركيز على ما يمكن وصفه بالمشروع التجديدي في أفكاره ومسائله الفلسفية. وتشير البيانات المنشورة عن الكتاب إلى أنه يدرس إنتاج الزنجاني في إطار الفلسفة الإسلامية ومنهج مدرسة الحكمة المتعالية.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق الكتاب من أهمية إعادة قراءة الشخصيات الفكرية التي أسهمت في تطوير الفلسفة الإسلامية وعدم الاكتفاء بالنظر إليها باعتبارها جزءا من التاريخ الفكري ويأتي عبد الكريم الزنجاني في هذا السياق باعتباره فيلسوفا وعالما اهتم بالفلسفة الإسلامية وقدم دروسا وأبحاثا ارتبطت بمحاولة تجديد الدرس الفلسفي في البيئة النجفية. وتشير المصادر إلى أنه كان من المهتمين بتقديم أفكار جديدة في الفلسفة الإسلامية في مرحلة كانت فيها المناهج التقليدية ذات حضور قوي ومن هنا يحاول سليم الحساني اكتشاف ملامح التجديد لدى الزنجاني من خلال دراسة ما قدمه من نظريات ومسائل واستدلالات ومناقشة مدى اختلافها أو إضافتها إلى ما كان سائدا في الفلسفة الإسلامية وبذلك لا يتعامل الكتاب مع التجديد باعتباره مجرد رفض للماضي وإنما يبحث في إمكانية تطوير الفكر من داخله وإعادة بناء الأسئلة الفلسفية بالاستناد إلى التراث مع فتح المجال أمام القراءة النقدية.
مميزات الكتاب
المحور الأساسي في الكتاب هو الكشف عن طبيعة التجديد الذي قدمه عبد الكريم الزنجاني وتشير المادة التعريفية للكتاب إلى أن المؤلف تناول منجز الزنجاني في إنتاج نظريات ومسائل فلسفية جديدة أو نقض بعض المسائل السابقة أو تقديم استدلالات جديدة وفق مباني الفلسفة الإسلامية ومنهج الحكمة المتعالية وهذا يعني أن التجديد هنا لا يقتصر على تغيير المصطلحات وإنما يرتبط بطريقة بناء القضية الفلسفية ومناقشة الأدلة وإعادة النظر في بعض المسائل التي تناولها الفلاسفة من قبل ..ويفتح الكتاب بابا مهما لفهم العلاقة بين المحافظة على التراث وبين تطوير الفكر ..فالفكر الفلسفي لا يعيش بمعزل عن الأسئلة الجديدة التي يطرحها الإنسان في كل عصر ولذلك فإن العودة إلى التراث لا تعني تجميده وإنما يمكن أن تكون وسيلة لإعادة قراءة القضايا القديمة في ضوء أسئلة جديدة وتبدو تجربة الزنجاني مثيرة للاهتمام في هذا الجانب لأنها تتحرك داخل الفلسفة الإسلامية نفسها وتسعى إلى تطويرها من خلال أدواتها ومفاهيمها.
يرتبط الكتاب بمنهج مدرسة الحكمة المتعالية باعتبارها أحد الأطر المهمة في الفلسفة الإسلامية التي شكلت خلفية لعدد من الدراسات الفلسفية ومن خلال هذا الإطار يمكن فهم الطريقة التي تعامل بها الزنجاني مع القضايا الفلسفية ومحاولته تقديم استدلالات جديدة أو مراجعة بعض المسائل وهنا تصبح دراسة الزنجاني أيضا مدخلا لفهم جانب من تطور الفلسفة الإسلامية في القرن العشرين.
لا يمكن فصل تجربة الزنجاني عن البيئة العلمية والثقافية التي عاش فيها فالنجف كانت مركزا مهما للدراسة الدينية والفكرية وقد شهدت نقاشات واسعة حول الفلسفة والمنطق والعقيدة ومناهج التفكير وتشير المصادر التاريخية إلى أن الزنجاني كان له تأثير في الدرس الفلسفي النجفي وأن اهتمامه بالفلسفة ساهم في جذب عدد من الباحثين والطلاب إلى هذا المجال ومن هذه الزاوية لا يقدم الكتاب سيرة فكرية لشخص واحد فقط وإنما يسلط الضوء بصورة غير مباشرة على مرحلة من مراحل تطور الفكر الفلسفي العربي والإسلامي الحديث.
من أهم جوانب الكتاب أنه يعيد تقديم شخصية فلسفية قد لا تكون حاضرة بالقدر الكافي في الدراسات العامة عن الفكر العربي والإسلامي المعاصر وهذا النوع من الدراسات يساعد على توسيع خريطة الفكر الفلسفي وإظهار أن التجديد لم يكن حكرا على أسماء محددة وإنما شاركت فيه شخصيات متعددة داخل المؤسسات العلمية والدينية والثقافية.
من الناحية النقدية
تكمن قوة الكتاب في تركيزه على شخصية فلسفية محددة ومحاولة الكشف عن الإضافة التي قدمتها بدلا من الاكتفاء بعرض سيرتها كما أن الربط بين مشروع الزنجاني وبين الفلسفة الإسلامية والحكمة المتعالية يمنح الدراسة إطارا فكريا واضحا لكن طبيعة الكتاب المتخصصة تجعل قراءته أكثر ملاءمة للباحثين وطلاب الفلسفة من القارئ العام كما أن فهم بعض موضوعاته يحتاج إلى معرفة مسبقة بالمصطلحات الفلسفية والمنطقية ومع ذلك فإن أهمية الدراسة تتجاوز شخصية الزنجاني نفسها لأنها تطرح سؤالا أوسع حول معنى التجديد في الفكر الفلسفي وهل يكون التجديد بالقطيعة مع التراث أم بإعادة قراءته وتطوير أدواته.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب طلاب الفلسفة والمنطق والباحثين في الفكر الإسلامي والفلسفة العربية المعاصرة كما يناسب المهتمين بتاريخ الفلسفة الإسلامية والمدرسة النجفية والحكمة المتعالية وتطور الفكر الفلسفي في القرن العشرين ويمكن أن يكون مفيدا أيضا للباحثين في التراث الفكري الذين يهتمون بإعادة اكتشاف الشخصيات التي ساهمت في تطوير الفكر العربي والإسلامي ..أما القارئ غير المتخصص فقد يحتاج إلى خلفية أولية في الفلسفة الإسلامية حتى يتمكن من متابعة المناقشات بصورة أعمق.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
عبد الكريم الزنجاني يمثل تجربة مهمة في تاريخ الفلسفة الإسلامية الحديثة
التجديد الفلسفي لا يعني بالضرورة القطيعة مع التراث
الزنجاني قدم محاولات لتجديد عدد من المسائل والنظريات الفلسفية
الاستدلال الفلسفي يمثل عنصرا أساسيا في عملية التجديد
الحكمة المتعالية شكلت إطارا مهما لفهم مشروع الزنجاني
البيئة العلمية في النجف كان لها دور في تطور الدرس الفلسفي
إعادة قراءة الشخصيات الفكرية تكشف جوانب غير معروفة من تاريخ الفلسفة
الفكر الإسلامي يمتلك قابلية للمراجعة والتطوير من داخله
التجديد يحتاج إلى معرفة عميقة بالتراث قبل نقده أو تطويره
الفلسفة ليست مجرد تاريخ للأفكار وإنما طريقة لإعادة طرح الأسئلة
دراسة الزنجاني تفتح الباب أمام أبحاث أخرى حول الفلسفة الإسلامية في القرن العشرين
التجديد الحقيقي يجمع بين احترام المعرفة السابقة والقدرة على نقدها وتجاوز حدودها
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابه.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: تجديد الفكر الفلسفي عند الفيلسوف عبد الكريم الزنجاني
العنوان الكامل: تجديد الفكر الفلسفي عند الفيلسوف عبد الكريم الزنجاني 1886 – 1968م
المؤلف: الدكتور سليم الحساني
القسم: علم الفلسفة والمنطق
اللغة: العربية
الناشر: دار غيداء للنشر والتوزيع بحسب أحدث البيانات الببليوغرافية المتاحة
الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: 24 مايو 2024 بحسب بيانات دار غيداء
ISBN: 9789923798553
رقم الإيداع: 2558574585







