هذه هي مصر.. حين يتقدم العمل ويتراجع الأشخاص

كل مرة بنشوف إنجاز كبير بيتم على أرض مصر، من مستشفى اتبنت في شهور، لمصنع اشتغل وشغل مئات، لمبادرة وصلت لقرية نائية، بيكون وراه مشهد واحد متكرر: ناس كتير اشتغلت مع بعض علشان نقول بسببهم مقولة :”يا مصر بتعمليها ازاي!”.

وهنا هتلاقي نفسك قصاد عمل جماعي مش شعار بنعلقه على الحيطة، هتلاقي ببساطة “إننا نكمل بعض” ودي القاعدة اللي أي مجتمع ناجح بيقوم عليها، ووقتها هتعرف إن العمل الجماعي بيفرق.

فالإنسان لوحده طاقته محدودة، وخبرته محدودة، ووقته محدود. لكن لما بيكون فريق سواء كانوا 5 أو 10 أو 100 في فريق واحد بتحصل 3 حاجات، وهي:

1. توزيع الأدوار: المهندس بيصمم، والفني بينفذ، والمسؤول بيتابع. كل واحد بيركز في اللي شاطر فيه فالنتيجة بتطلع أسرع وأدق.

2. تبادل الخبرات: فكرة من واحد + تعديل من التاني + خبرة من التالت = حل مبتكر، وهنا الفرق الناجحة دايماً بتطلع بأفكار مش هتيجي لشخص واحد.

3. السند وقت الأزمات: الشغل الجماعي بيقلل الضغط، لما حد يقع التاني بيشيله، وده بيخلق بيئة شغل صحية ومنتجة.

وهنا لو هنركز على مثال داخل مجتمع اقتصادي مثلا مصنع أو شركة أو منطقة صناعية هنلاقي المشهد ده واضح، خط الإنتاج نفسه قايم على فريق مكون من عامل التعبئة، فني الصيانة، مهندس الجودة، مسؤول التسويق. لو واحد غاب، الخط كله بيتأثر.

الشركات الناشئة المصرية اللي قدرت تنافس إقليمياً خلال آخر سنين نجحت لنفس السبب. فريق المبرمجين، فريق خدمة العملاء، فريق اللوجستيات. محدش اشتغل لوحده، وحتى المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، لما أصحابها بيتجمعوا في تكتلات أو جمعيات تعاونية بيقدروا يوفروا خامات أرخص ويسوقوا منتجاتهم بشكل أوسع، وهنا الاقتصاد مش أفراد لكنه فريق.

وعلى مستوى في التعليم والبحث العلمي، هنلاقي في الجامعات ومراكز البحث العلمي، أكبر الاكتشافات بتيجي من “فريق بحث”، دكتور متخصص في الكيمياء + باحث في الزراعة + مهندس = ابتكار لسماد جديد يوفر مية.

أما المسابقات الطلابية اللي بنشوفها زي تصميم سيارة تعمل بالطاقة الشمسية أو روبوت لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، كلها بتعلّم الطلبة درس أهم من المنهج: إزاي تشتغل مع ناس مختلفة عنك وتطلعوا منتج واحد.

ولما المدرسين في المدرسة الواحدة بيشتغلوا كفريق، بيقدروا يعملوا أنشطة، ومسابقات، وبرامج تقوية بتفرق فعلاً مع الطلبة. التعليم مش تلقين، التعليم شراكة.

فوائد العمل الجماعي

وهنا هنلاقي كتير من الأمور المرتبطة بالعمل الجماعي وفائدته، مثل: زيادة الإنتاجية: يقلل توزيع المهام والمسؤوليات بين الأعضاء من العبء الفردي، مما يسهم في إنجاز الأعمال بوقت أسرع وبجودة عالية، كمان تعزيز الإبداع والابتكار: يجمع العمل ضمن فريق بين خبرات ووجهات نظر متنوعة، مما يساعد على توليد أفكار جديدة وحلول إبداعية للمشكلات المعقدة، بجانب تبادل المهارات والتعلم: يوفر البيئة الجماعية فرصة يومية لاكتساب خبرات جديدة ومعارف متبادلة بين الزملاء، أيضا رفع الروح المعنوية: يشعر الأفراد بقيمة أعمالهم وانتمائهم للمكان، مما يقوي الحافز والشجاعة لمواجهة التحديات، وأخيرا تحسين اتخاذ القرار: تشجع النقاشات الجماعية على سرعة تقييم الأمور والوصول إلى قرارات دقيقة ومدروسة.

سلبيات العمل ضمن فريق

على الرغم من الفوائد التي يحققها العمل ضمن فريق للأفراد والمنظمة؛ إلا أنه لا يخلو من بعض السلبيات نوضحها فيما يلي:

1- لا يساهم الجميع بالتساوي: من أبرز عيوب العمل ضمن فريق، عدم تساوي جهود جميع أعضاء الفريق، فقد لا يكملون مهامهم في مواعيدها المُحددة، أو قد لا يشارك الجميع بأفكار جديدة. وبالتالي فإن وجود أعضاء غير منتجين وإكمال الأعمال الإضافية نيابة عنهم، يؤدي إلى استغراق وقتًا ثمينًا وبعيدًا عن المشروع ويمكن أن يؤدي إلى الاستياء بين باقي الأعضاء.

2- عدم اعتراف القيادة بالمساهمات الفردية: يجد القادة في المنظمة صعوبة في رؤية المساهمات الفردية لكل شخص، مهما عظمت تلك المساهمات ومهما كانت استثنائية، وبالتالي لا يحصل صاحبها على الثناء الذي ينتظره، بل يوجه الثناء للفريق بالكامل.

3- صعوبة العمل مع بعض الشخصيات: يجد بعض الأفراد في فريق العمل صعوبة في التعامل مع بعض الشخصيات من الذين يتسمون بالسلبية أو سوء الأخلاق، وهو ما يؤدي إلى خلق مخاوف لدى البعض، وبالتالي تتأثر الإنتاجية.

4- عدم تقبل بعض الأفكار: يمكن أن يتبع فريق العمل أفكارًا لا تثير إعجاب بعض الأعضاء، فيجدون صعوبة في تقبل تلك الأفكار والتعامل معها. ويحدث الأمر كذلك عندما يرفض الفريق بعض أفكار أحد أعضاءه بصورة مستمرة، وبالتالي يشعر هذا العضو بأن الفريق لا يعترف بقيمة مساهماته، وهو ما يشعره بالإحباط.

5- صعوبة مشاركة الآراء:عندما يسيطر بعض أعضاء الفريق على المحادثات داخل الاجتماعات؛ فإن البعض الآخر لا يستطيعون مشاركة أفكارهم واقتراحاتهم بسهولة، وهو ما يجعلهم يشعرون بالخجل والضعف.

6- تحميل البعض أخطاء الآخرين: قد يضم الفريق بعض الأعضاء الذين لا يتمتعون بنفس الشعور بالنزاهة والملكية، فيقومون بتحريف تصرفات أو سلوكيات الآخرين من أجل الهروب من تحمل المسؤولية عن أخطائهم.

7- التأثر بالمواقف السلبية: المقصود بالمواقف السلبية التي يمر بها فريق العمل، وجود أعضاء لا يساهمون بأي أفكار، أو يُعرفون بسلبيتهم في الكثير من المواقف، وهو ما يؤدي إلى سوء الحالة المزاجية للبعض والتي تؤثر بشكل مباشر على أعمالهم.

8- تشكيل تحالفات في الفريق:تشهد بعض فرق العمل تشكيل بعض الأشخاص تحالفات، وقد يكون البعض الآخر مفضلًا ليس لجهودهم أو جدارتهم، ولكن لأسباب أخرى مثل التوافق في المعتقدات أو الروابط العائلية، وهو ما يؤدي إلى افتقار فريق العمل النزاهة في أداء المهام.

9- التفاوت في قدرات أعضاء الفريق: ممكن أن يمتلك بعض أعضاء الفريق المهارات التي تجعلهم قادرين على المنافسة ويرغبون في تلقي الثناء، بينما لا يمتلك البعض الآخر ذات المهارات، فيشعرون بالارتباك نظرًا لعدم قدرتهم على المنافسة.

10- الاعتماد على الآخرين في إكمال المهام: يفتقر الفريق للتنظيم عندما يعتمد بعض الأعضاء على الآخرين في الحصول على التحديثات أو المعلومات أو البيانات المهمة، وبالتالي لا يستطيعون إنجاز مهامهم في الوقت المُحدد.

11- تأخر إنجاز المشاريع: قد يتأخر إنجاز بعض المشاريع في بعض الأحيان، إذا كان فريق العمل يضم أشخاصًا أكثر انشغالًا من غيرهم، أو يعملون بشكل أبطأ، أو يحتاجون إلى مزيد من التوجيه في عملهم، وبالتالي يتأخرون في إكمال الجزء الخاص بهم من المهمة.

12- عدم التساوي في توزيع المهام: يعتمد العمل في فريق على تقسيم الأدوار والمهام والمسؤوليات على أعضاء الفريق بالتساوي ووفقًا لمهارات كل عضو، وقد تكون هناك مشكلة إذا لم تكن تلك المهام مُقسمة بالتساوي، ولا تتطابق مع أسلوب العمل المُفضل للأعضاء.

الخلاصة: مصر بلد كبير وتحدياتها كبيرة، من توفير فرص عمل، لتحسين الخدمات، لمواكبة التكنولوجيا، وكل التحديات دي حلها واحد: إننا نشتغل مع بعض، فالموظف اللي بيساعد زميله الجديد، والجيران اللي بيعملوا صندوق للمنطقة، والطلبة اللي بيعملوا مشروع تخرج سوا، ورواد الأعمال اللي بيشاركوا الخبرة كل دول بيبنوا.

التقدم مش هيجي بقرار واحد ولا بشخص واحد، التقدم بيجي لما نؤمن إن نجاحي مرتبط بنجاحك، وإن “إيد لوحدها ما تسقفش”، وساعتها هنلاقي مصر بتتقدم خطوة كل يوم، خطوة معمولة بألف إيد.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *