المستقبل هو مشكله الحياه

قراءة في كتاب

ماذا لو كانت أكبر مشكلة في حياتنا أننا لا نفكر إلا في الغد القريب؟

The Good Ancestor — Roman Krznaric

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها المؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة وهذه القراءة ليست اختصارًا للكتاب أو بديلًا عن قراءته وإنما محاولة لإعادة تقديم أهم أفكاره وتحليلها وربطها بالواقع.

إنسان يعيش بعقل قصير

يعيش الإنسان المعاصر وسط عالم سريع يطالبه بالاستجابة الفورية لكل شيء رسالة تحتاج إلى رد وإشعار يحتاج إلى فتح وقرار يحتاج إلى حسم ومشكلة تحتاج إلى حل وهدف يجب تحقيقه الآن حتى أصبح التفكير في المستقبل البعيد يبدو رفاهية لا يملك أحد وقتًا لها.

لكن السؤال الذي يطرحه رومان كرزناريك أكثر خطورة من مجرد سؤال عن إدارة الوقت فهو يسأل عن قدرتنا على التفكير في أجيال لن نلتقي بها أصلًا.

المستقبل الذي لا صوت له

الأجيال القادمة لن تستطيع التصويت في الانتخابات الحالية ولن تجلس معنا على طاولة اتخاذ القرار ولن تستطيع الاعتراض عندما نستهلك مواردها أو نترك لها مشكلات لم نصنعها نحن وحدنا لكننا نكون قد ساهمنا في تضخيمها.

هذه المفارقة تجعل المستقبل أشبه بشخص غائب تمامًا عن النقاش لكنه سيتحمل نتائج القرارات التي نتخذها اليوم.

استعمار المستقبل

يرى المؤلف أن الإنسان الحديث أصبح يتعامل مع المستقبل وكأنه مساحة يمكن استغلالها لصالح الحاضر فالاقتصاد يريد أرباحًا أسرع والسياسة تريد نتائج تظهر قبل الانتخابات والشركات تريد نموًا مستمرًا والمستهلك يريد إشباعًا فوريًا.

المشكلة لا تكمن في الاهتمام بالحاضر وإنما في السماح للحاضر بأن يلتهم المستقبل بالكامل.

لماذا نفكر على المدى القصير؟

العقل البشري يميل إلى الاهتمام بما هو قريب وملموس لأن النتائج البعيدة يصعب تصورها بصورة واضحة بينما المكافأة الفورية سهلة الفهم.

قد يعرف الإنسان أن الادخار مهم لكنه يريد شراء شيء الآن وقد يعرف أن البيئة تحتاج إلى حماية لكنه يريد الراحة الآن وقد يدرك أن بناء مؤسسة قوية يحتاج إلى سنوات لكنه يريد نتيجة سريعة.

السياسة تحب الغد القريب

السياسي الذي يفكر في الانتخابات القادمة يملك حافزًا قويًا لاتخاذ قرارات تحقق نتائج سريعة حتى لو كانت آثارها الطويلة أقل فائدة.

الاستثمار في التعليم مثلًا يحتاج سنوات حتى تظهر نتائجه بينما القرار الذي يخفض تكلفة شيء ما يمكن أن يمنح أثرًا سياسيًا سريعًا ولذلك تصبح السياسة معرضة باستمرار لضغط الزمن القصير.

الاقتصاد يريد المزيد

النظام الاقتصادي الحديث يعتمد بدرجة كبيرة على النمو والاستهلاك وتحقيق العائد ولذلك يصبح السؤال عن المستقبل طويل المدى أكثر إزعاجًا عندما يتعارض مع الأرباح الحالية.

قد يكون استنزاف مورد طبيعي مربحًا اليوم لكنه يخلق مشكلة بعد عقود وقد يكون إنتاج سلعة رخيصة مفيدًا للمستهلك الآن لكنه يحمل تكلفة بيئية لا تظهر على الفاتورة.

الهاتف اختصر الزمن

حتى التكنولوجيا الحديثة ساهمت في تغيير علاقتنا بالوقت فالإشعارات تجعل الإنسان يعيش داخل سلسلة من اللحظات القصيرة كل لحظة تحمل شيئًا جديدًا يحتاج إلى الانتباه.

وهكذا يصبح العقل أكثر ارتباطًا بما سيحدث خلال الدقيقة القادمة وأقل استعدادًا للتفكير فيما سيحدث بعد ثلاثين عامًا.

الإنسان الذي فقد المستقبل

لا يعني التفكير قصير المدى أن الإنسان أصبح غير قادر على التخطيط لكنه يعني أن مساحة التخطيط نفسها أصبحت أضيق.

قد يخطط الإنسان لعطلة بعد شهر أو لشراء منزل بعد عام لكنه يجد صعوبة في التفكير في شكل المجتمع بعد مئة عام لأن المستقبل البعيد لا يقدم مكافأة فورية ولا يمكن اختباره بسهولة.

ما معنى أن تكون سلفًا جيدًا؟

يقدم الكتاب سؤالًا بسيطًا لكنه شديد القوة هل نتصرف بطريقة تجعل الأجيال القادمة تنظر إلينا باعتبارنا أناسًا حافظوا على العالم أم باعتبارنا جيلًا استهلكه ثم ترك الفاتورة لغيره؟

السلف الجيد لا يعيش فقط من أجل أبناء جيله وإنما يدرك أن كل جيل مستأمن مؤقت على عالم لم يصنعه وحده.

الحضارات التي فكرت أبعد من أعمارها

كثير من أعظم المشروعات البشرية احتاجت إلى أشخاص يعرفون أنهم لن يروا نهايتها.

الكاتدرائيات القديمة احتاج بناؤها أحيانًا إلى أجيال كاملة ولذلك لم يكن الشخص الذي وضع حجرًا فيها يفكر في الحصول على مكافأة شخصية مباشرة وإنما كان يرى نفسه جزءًا من مشروع يتجاوز عمره.

التفكير الكاتدرائي

يسمي كرزناريك هذا النوع من التفكير التفكير الكاتدرائي وهو القدرة على البدء في مشروع لن تملك أنت فرصة رؤية اكتماله.

هذا التفكير يغير مفهوم النجاح نفسه لأن النجاح لا يصبح مرتبطًا بما ننجزه خلال حياتنا فقط وإنما بما نبدأه ويكمله الآخرون بعد رحيلنا.

ماذا لو زرعنا شجرة لن نجلس تحتها؟

قد تبدو الفكرة رومانسية لكنها تحمل معنى سياسيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا شديد الأهمية.

الشخص الذي يزرع شجرة يعرف أنه قد لا يستفيد من ظلها لكنه يختار أن يفعل شيئًا لأن شخصًا آخر سيستفيد منه وهذا هو جوهر التفكير طويل المدى.

المشكلة في ثقافة النتائج السريعة

تدفع الثقافة الحديثة الإنسان إلى قياس كل شيء بالنتيجة الفورية عدد المبيعات عدد المتابعين حجم الأرباح عدد المشاهدات سرعة الترقية ونجاح المشروع.

لكن بعض أهم الأشياء في الحياة لا تعمل بهذه الطريقة العلاقات تحتاج إلى وقت والتعليم يحتاج إلى وقت وبناء المؤسسات يحتاج إلى وقت وإصلاح المجتمعات يحتاج إلى وقت.

ستة مفاتيح لعقل طويل المدى

يقترح الكتاب مجموعة من الطرق التي تساعد الإنسان والمجتمع على استعادة القدرة على التفكير بعيدًا عن اللحظة الحالية وأحد أهم هذه الطرق هو تنمية التواضع أمام الزمن.

الإنسان يعيش فترة قصيرة جدًا مقارنة بتاريخ الكوكب والحضارات ولهذا يحتاج إلى إدراك أن وجوده ليس مركز القصة كلها.

التواضع أمام الزمن

يسمي الكتاب هذا المعنى التواضع أمام الزمن العميق فالإنسان المعاصر قد يتعامل مع حياته باعتبارها وحدة الزمن الأساسية بينما التاريخ الحقيقي يمتد إلى آلاف وملايين السنين.

هذا الإدراك يجعل الإنسان أكثر قدرة على رؤية نفسه كحلقة صغيرة في سلسلة طويلة وليس باعتباره الجيل الذي بدأت معه الحياة وانتهت عنده.

التفكير في الأجيال

الإنسان يستطيع أن يوسع دائرة اهتمامه عندما يتخيل حياة أشخاص لم يولدوا بعد.

قد لا نعرف أسماءهم ولا أماكنهم ولا احتياجاتهم لكنهم سيكونون موجودين وسيتأثرون بالقرارات التي نتخذها اليوم.

العدالة بين الأجيال

العدالة لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين يعيشون في الوقت نفسه.

هناك أيضًا سؤال عن العدالة بين من يعيشون اليوم ومن سيولدون غدًا فإذا استهلك جيل كامل الموارد بصورة مبالغ فيها وترك بيئة أكثر تلوثًا وديونًا أكبر ومؤسسات أضعف فإن المشكلة لا تكون اقتصادية فقط بل أخلاقية أيضًا.

المستقبل يحتاج إلى تمثيل

يقترح الكتاب التفكير في وسائل تمنح مصالح الأجيال القادمة حضورًا أكبر داخل المؤسسات السياسية.

الفكرة تبدو غريبة في البداية لأن من لم يولد بعد لا يستطيع التحدث لكن وجود ممثلين أو مؤسسات تفكر في تأثير القرارات على المستقبل يمكن أن يمنع الحاضر من السيطرة الكاملة على كل شيء.

ماذا لو كان للمستقبل محامٍ؟

هذا السؤال يكشف جوهر الفكرة.

لو كان هناك شخص يجلس داخل كل مؤسسة مهمته الوحيدة أن يسأل ماذا سيحدث بعد خمسين أو مئة عام لربما تغيرت بعض القرارات التي تبدو منطقية اليوم.

وجود هذا السؤال وحده قد يكون أداة مهمة لمقاومة قصر النظر.

البيئة ليست قضية منفصلة

ينظر الكتاب إلى أزمة البيئة باعتبارها واحدة من نتائج التفكير قصير المدى.

المشكلة ليست فقط في التلوث أو تغير المناخ وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الموارد وكأنها ملكية شخصية كاملة وليس أمانة مؤقتة تنتقل بين الأجيال.

لماذا نستهلك أكثر مما نحتاج؟

الاستهلاك الحديث يقدم للإنسان رسالة مستمرة بأن الحياة الأفضل تعني امتلاك المزيد.

لكن كل زيادة في الاستهلاك تحمل أثرًا على الموارد والطاقة والنفايات وسلسلة الإنتاج ولذلك فإن السؤال عن المستقبل يبدأ أحيانًا من سؤال بسيط جدًا ماذا أحتاج فعلًا؟

النمو بلا نهاية

يطرح الكتاب تساؤلات حول فكرة النمو الاقتصادي المستمر في عالم محدود الموارد.

النمو قد يكون ضروريًا لتحسين حياة الناس لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى هدف مستقل لا يقبل التوقف ولا يسأل عن الثمن الذي يدفعه المستقبل.

المستقبل ليس مكانًا بعيدًا

المستقبل يبدأ من قرارات اليوم.

كل مدرسة نبنيها اليوم تؤثر في أشخاص سيعيشون بعدنا وكل نظام صحي نطوره يؤثر في أجيال لاحقة وكل شجرة نحافظ عليها أو نقطعها تغير جزءًا من البيئة التي سيعيش فيها آخرون.

لماذا يصعب علينا تخيل أحفادنا؟

الإنسان يستطيع أن يشعر بالمسؤولية تجاه شخص يعرفه لكنه يجد صعوبة في الشعور بالمسؤولية تجاه شخص لم يولد بعد.

لذلك يحتاج التفكير طويل المدى إلى استخدام الخيال الأخلاقي أي القدرة على تخيل حياة الآخرين والتعامل مع احتياجاتهم باعتبارها مهمة حتى لو لم نلتق بهم.

ماذا سيقولون عنا؟

يقترح الكتاب تغيير زاوية النظر.

بدلًا من سؤال ماذا سأحصل عليه الآن يمكن أن نسأل كيف سيحكم عليّ من سيعيش بعد خمسين عامًا؟

هذه ليست دعوة للعيش من أجل رأي الآخرين وإنما طريقة لكسر سيطرة اللحظة الحالية على القرار.

الزمن الذي لا نراه

قد يكون الإنسان أكثر أنانية عندما يرى العالم من خلال عمره فقط.

لكن عندما يوسع إطار الزمن يرى أن بعض القرارات التي تبدو صغيرة اليوم يمكن أن تتحول إلى آثار ضخمة مع مرور السنوات.

التكنولوجيا لا تحل المشكلة وحدها

قد تمنح التكنولوجيا الإنسان أدوات هائلة لكنها لا تمنحه تلقائيًا الحكمة اللازمة لاستخدامها.

الإنسان يستطيع أن يطور تقنية أسرع من قدرته على التفكير في آثارها ولذلك يحتاج التقدم التقني إلى تفكير أخلاقي يسبقه أو يواكبه.

الذكاء الاصطناعي وسؤال المستقبل

تزداد أهمية فكرة الكتاب كلما ظهرت تقنيات قادرة على تغيير العالم بسرعة هائلة.

القرارات المتعلقة بالتكنولوجيا لا تؤثر فقط في مستخدمي اليوم وإنما يمكن أن تحدد شكل العمل والتعليم والاقتصاد والعلاقات في العقود القادمة.

لا نملك المستقبل

ربما تكون هذه واحدة من أهم الرسائل التي يحملها الكتاب.

المستقبل ليس ملكًا لجيلنا حتى نتصرف فيه كما نشاء لأنه سيصبح ملكًا لأشخاص آخرين لهم الحق في حياة جيدة مثل حقنا فيها.

نحن ورثة أيضًا

قبل أن نكون أجدادًا محتملين نحن أبناء لأجيال سبقتنا.

نحن نستخدم طرقًا ومؤسسات ومعارف ومدنًا وعلومًا لم نبنها وحدنا ولذلك فإن سؤال السلف الجيد يبدأ من الاعتراف بأننا تلقينا إرثًا من الآخرين.

ماذا سنورث؟

السؤال المقابل يصبح أكثر صعوبة.

ماذا سنترك خلفنا؟

هل سنترك معرفة أفضل أم بيئة أسوأ؟

هل سنترك مؤسسات أقوى أم أكثر هشاشة؟

هل سنترك لأطفالنا فرصًا أكبر أم مجموعة من المشكلات التي كان يمكننا تجنبها؟

الاستهلاك أم البناء؟

يستطيع الإنسان أن يقضي حياته كلها في استهلاك ما بناه الآخرون أو يستطيع أن يضيف شيئًا جديدًا إلى السلسلة.

الفارق بين الاثنين ليس اقتصاديًا فقط وإنما يتعلق بالطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه داخل التاريخ.

فكرة تتجاوز الفرد

الكتاب يحاول نقل الإنسان من سؤال كيف أعيش حياتي إلى سؤال أوسع كيف أساهم في استمرار حياة جيدة بعدي.

هذا التحول يغير معنى الإنجاز لأن بعض الإنجازات الحقيقية قد لا تحمل اسم صاحبها أصلًا.

النجاح الذي لا نراه

قد يكون أعظم نجاح حققه شخص ما هو شيء لم يحصل على جائزة بسببه ولم يذكره التاريخ باسمه.

مدرس علم طفلًا فأصبح عالمًا وأم ربت أبناءها بصورة غيرت عائلات كاملة وشخص أسس مؤسسة استمرت بعده وعامل حافظ على مكانه ليأتي بعده آخرون أفضل.

المستقبل يحتاج إلى الصبر

التفكير طويل المدى لا يعني تجاهل مشكلات الحاضر بل يعني التعامل معها بطريقة لا تصنع مشكلات أكبر غدًا.

الصبر هنا ليس انتظارًا سلبيًا وإنما قدرة على الاستثمار في نتائج لا تظهر بسرعة.

الثورة على السرعة

يدعو الكتاب بصورة غير مباشرة إلى نوع من التمرد على ثقافة السرعة.

ليس كل قرار يحتاج إلى رد فوري وليس كل مشروع يحتاج إلى نتيجة سريعة وليس كل نجاح يحتاج إلى أن يحدث خلال عام واحد.

بعض الأشياء المهمة تحتاج إلى أن تنضج.

أن نترك مساحة للغد

قد تكون إحدى صور التفكير طويل المدى هي أن نتوقف عن استهلاك كل شيء متاح لمجرد أننا نستطيع.

المساحة التي نتركها اليوم قد تصبح فرصة لإنسان آخر غدًا.

التعليم بوصفه استثمارًا في أشخاص لا نعرفهم

عندما نعلم طفلًا فإننا لا نستثمر فقط في مستقبله الشخصي بل نستثمر في كل ما يمكن أن يفعله لاحقًا بالمعرفة التي حصل عليها.

ولهذا لا تظهر قيمة التعليم دائمًا في لحظة حصول الطفل على الشهادة وإنما في العقود التي تأتي بعدها.

المؤسسات التي تعيش أطول منا

المؤسسة الجيدة لا تعتمد فقط على الشخص الذي أنشأها.

قد يكون الهدف الحقيقي للمؤسس هو أن يبني نظامًا يستطيع الاستمرار بعد رحيله ولذلك يصبح بناء المؤسسات أحد أشكال التفكير طويل المدى.

السياسة التي تتجاوز الانتخابات

الدولة التي تفكر في المستقبل لا تسأل فقط ماذا يريد الناس الآن وإنما تسأل أيضًا ما الذي سيحتاجه المجتمع بعد عشرين عامًا.

هذه الرؤية تحتاج إلى مؤسسات مستقرة وإلى تخطيط طويل وإلى شجاعة سياسية تسمح باتخاذ قرارات قد لا تحقق مكاسب فورية.

هل نستطيع تغيير طبيعتنا؟

لا يطلب الكتاب من الإنسان أن يتوقف عن التفكير في الحاضر لأن ذلك مستحيل وغير عملي.

المطلوب هو توسيع دائرة التفكير بحيث يصبح الحاضر جزءًا من قصة أطول بدلًا من أن يكون القصة كلها.

المستقبل كاختبار أخلاقي

كل جيل يترك امتحانًا للجيل الذي يليه.

لكن الجيل الذي ينجح حقًا هو الذي لا يكتفي بتحسين حياته بل يترك لمن بعده قدرة أكبر على الاختيار والحياة.

أن تكون حلقة جيدة

قد تكون أفضل طريقة لفهم فكرة السلف الجيد هي أن ترى نفسك حلقة في سلسلة.

هناك أناس عاشوا قبلك تركوا لك أشياء لم تعرفهم بسببها وهناك أناس سيأتون بعدك لن تعرف أسماءهم لكنهم سيعيشون داخل نتائج قراراتك.

أنت لا تملك السلسلة.

أنت تمر بها فقط.

السؤال الذي يغير القرار

قبل اتخاذ قرار مهم قد يكون من المفيد أن نسأل ماذا سيحدث إذا نظرنا إلى هذا القرار بعد عشرين سنة؟

هذا السؤال البسيط قد يجعلنا نرى ما لا يظهر داخل اللحظة.

ماذا نريد أن نترك؟

لا يحتاج الإنسان إلى بناء كاتدرائية حتى يصبح سلفًا جيدًا.

قد يكون الأثر في طفل تعلم شيئًا مهمًا أو فكرة انتقلت إلى شخص آخر أو مؤسسة استمرت أو شجرة بقيت أو مورد لم نستنزفه.

القيمة ليست دائمًا في حجم المشروع وإنما في عدد الأجيال التي يمكن أن تستفيد منه.

الجيل الذي يفكر بعده

يقدم الكتاب رؤية شديدة الأهمية لعصرنا لأن العالم أصبح يمتلك قدرة غير مسبوقة على تغيير المستقبل بسرعة.

نحن نملك أدوات أقوى من أي جيل سابق تقريبًا لكن امتلاك الأدوات لا يعني امتلاك الحكمة.

القوة تحتاج إلى زمن أطول من زمن استخدامها حتى نفهم آثارها.

أن نصبح أجدادًا قبل أن نصبح أجدادًا

السلف الجيد ليس فقط من لديه أحفاد.

هو كل شخص يتصرف اليوم بطريقة تجعل حياة من سيأتي بعده أفضل.

هذه الفكرة تحول المسؤولية تجاه المستقبل من قضية عائلية إلى قضية إنسانية.

هل يكفي أن نعيش جيدًا؟

ربما لا.

قد تكون الحياة الجيدة بالنسبة إلى الفرد هي حياة مليئة بالنجاح والراحة والإنجاز لكن الكتاب يضيف سؤالًا آخر هل كانت حياتنا جيدة أيضًا بالنسبة إلى الذين سيأتون بعدنا؟

السؤال الأخير

بعد قراءة The Good Ancestor يصبح المستقبل أقل غموضًا وأكثر قربًا.

المستقبل ليس شيئًا سيحدث لنا فقط.

إنه شيء نصنعه الآن.

كل قرار نؤجله أو نتخذه وكل مورد نستهلكه وكل مؤسسة نبنيها وكل طفل نعلمه وكل فكرة نتركها وراءنا تتحول إلى جزء من العالم الذي سيصل إلى أشخاص لن نلتقي بهم.

وربما تكون أعظم صورة للنجاح أن تفعل شيئًا تعرف أنك لن تحصل على ثمرته كاملة.

أن تزرع شجرة لن تجلس تحتها.

أن تبني مؤسسة سيحملها غيرك.

أن تعلم طفلًا سيصنع شيئًا أعظم منك.

أن تحافظ على مورد لن تحتاج إليه أنت لكن سيحتاجه شخص بعدك.

أن تترك العالم ولو بدرجة صغيرة أفضل مما وجدته.

لأن الإنسان لا يُقاس فقط بما أخذه من عصره.

بل بما قرر ألا يأخذه من مستقبل الآخرين.

حقوق النشر

هذه القراءة تقدم معالجة تحليلية لأفكار كتاب The Good Ancestor ولا تمثل ترجمة أو نقلًا للنص الأصلي ويحتفظ المؤلف والناشر بكامل حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالكتاب.

بطاقة تعريفية

العنوان: The Good Ancestor: How to Think Long Term in a Short-Term World

المؤلف: Roman Krznaric

دار النشر: Ebury Publishing

بلد النشر: المملكة المتحدة

الطبعة الأولى: الطبعة الأولى

سنة النشر: 2020

عدد الصفحات: 288 صفحة في الطبعة البريطانية الأولى

ISBN: 9780753554494

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *