يقدم الدكتور عزت السيد أحمد في كتابه كيف ستواجه أمريكا العالم قراءة فكرية في طبيعة الدور الأمريكي على الساحة الدولية وفي التحولات التي شهدها النظام العالمي مع بروز الولايات المتحدة باعتبارها قوة مؤثرة في صياغة العلاقات الدولية فالكتاب الذي صدر عن دار السلام عام 1992 يتناول قضية الهيمنة الأمريكية من زاوية سياسية وفكرية ويسعى إلى فهم مستقبل النظام العالمي وطبيعة التحديات التي يمكن أن تواجهها الولايات المتحدة في علاقتها بالقوى الدولية المختلفة ويكتسب الكتاب أهمية خاصة من كونه صدر في مرحلة تاريخية شديدة الحساسية شهد فيها العالم تحولات كبرى أعادت رسم خريطة العلاقات الدولية وانعكست على موازين القوى والتحالفات ومفهوم النفوذ الدولي وهو ما يجعل أفكاره مدخلا مناسبا للتأمل في طبيعة النظام العالمي وكيف تتشكل مراكز القوة داخله.
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
ينطلق الكتاب من واحدة من أكثر القضايا إثارة في العلاقات الدولية وهي مستقبل القوة الأمريكية وطبيعة النظام العالمي الذي كانت الولايات المتحدة تتحرك داخله في مرحلة شهدت تغيرات متسارعة في موازين القوى.
ويبدو من عنوان الكتاب أن المؤلف لا يتعامل مع الهيمنة الأمريكية باعتبارها حقيقة ثابتة وإنما يطرحها باعتبارها ظاهرة سياسية قابلة للنقاش والتغير فالقوة مهما بلغت لا تعمل في فراغ وإنما تتأثر بالتوازنات الدولية والمصالح الاقتصادية والتحالفات والصراعات والأزمات المتراكمة.
وتبرز أهمية الكتاب في محاولته النظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها دولة تمتلك أدوات متعددة للتأثير في العالم فالقوة لا ترتبط فقط بالقدرات العسكرية وإنما تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة الخارجية والتحالفات والقدرة على التأثير في المؤسسات الدولية وصناعة القرار العالمي.
ومن هذا المنطلق يفتح المؤلف الباب أمام سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها الدولي في ظل وجود قوى ومصالح متعددة تسعى بدورها إلى التأثير في شكل النظام العالمي.
ويكشف الكتاب كذلك عن أهمية فهم العلاقة بين القوة الأمريكية والنظام الدولي لأن الهيمنة لا تعني السيطرة الكاملة على كل الأطراف وإنما تعني امتلاك قدر كبير من أدوات التأثير والقدرة على توجيه مسارات سياسية واقتصادية بما يخدم المصالح الاستراتيجية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر عند قراءة الكتاب في سياقه التاريخي فقد كانت بداية التسعينيات مرحلة انتقالية شهدت تغيرات كبرى في شكل العلاقات الدولية وهو ما جعل مستقبل النظام العالمي سؤالا مفتوحا أمام الباحثين والمفكرين.
كما يدفع الكتاب القارئ إلى التفكير في مفهوم النظام العالمي الجديد وهل يعني انتقال العالم إلى مرحلة تهيمن فيها قوة واحدة أم أنه مقدمة لمرحلة تتعدد فيها مراكز القوة والنفوذ.
ومن أبرز ما يلفت في الطرح أن قضية الهيمنة الأمريكية لا يمكن فصلها عن طبيعة المصالح الدولية فالدول لا تتحرك فقط وفقا للمبادئ المعلنة وإنما وفقا لحسابات الأمن والاقتصاد والنفوذ والمصالح الاستراتيجية.
ويقدم الكتاب في جوهره مساحة للتفكير في مستقبل العلاقات الدولية أكثر مما يقدم إجابات مغلقة فهو يحفز القارئ على متابعة التحولات التي يمكن أن تؤثر في مكانة الولايات المتحدة وعلى فهم العلاقة بين القوة والتوازن والنفوذ.
وبقراءة الكتاب من منظور صحفي يمكن القول إن قيمته لا تتوقف عند الفترة التي كتب فيها وإنما تكمن أيضا في الأسئلة التي يطرحها حول طبيعة القوة الدولية وإمكانية استمرار الهيمنة ومدى قدرة النظام العالمي على استيعاب التحولات السياسية والاقتصادية.
فالكتاب يضع القارئ أمام فكرة أساسية وهي أن النظام الدولي ليس حالة جامدة وإنما منظومة متحركة تتغير بتغير موازين القوة والمصالح والتحالفات وأن صعود قوة دولية لا يعني بالضرورة انتهاء المنافسة وإنما قد يكون بداية لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ.
تعريف الكتاب وأهميته
يتناول الكتاب مستقبل الهيمنة الأمريكية وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة في النظام العالمي ويناقش بصورة فكرية العلاقة بين القوة الأمريكية والتحولات الدولية وموازين القوى ويكتسب أهميته من طرحه قضية ما زالت حاضرة في الدراسات السياسية وهي قدرة القوى الكبرى على الحفاظ على نفوذها في ظل تغير النظام الدولي وتبدل التحالفات والمصالح.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
يمكن فهم دوافع الكتاب في إطار محاولة قراءة التحولات الدولية التي كانت تعيد تشكيل العالم في الفترة التي ظهر فيها ومحاولة فهم مستقبل الولايات المتحدة وموقعها في النظام العالمي.
كما يسعى المؤلف إلى طرح أسئلة حول طبيعة الهيمنة وحدودها والعوامل التي يمكن أن تؤثر في استمرار النفوذ الأمريكي ومدى قدرة النظام الدولي على الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين القوى الكبرى و الكتاب لا يتعامل مع المستقبل باعتباره نتيجة محسومة وإنما يفتح المجال أمام قراءة احتمالات متعددة مرتبطة بتطورات السياسة الدولية والاقتصاد وموازين القوة.
مميزات الكتاب
يتميز الكتاب بطرح قضية سياسية ذات أهمية استراتيجية
يربط بين الهيمنة الأمريكية وطبيعة النظام العالمي
يناقش مفهوم القوة من منظور يتجاوز الجانب العسكري
يفتح المجال أمام التفكير في مستقبل العلاقات الدولية
يقدم قراءة مرتبطة بمرحلة تاريخية مهمة من التحولات العالمية
يطرح أسئلة تتجاوز زمن صدوره وتدفع القارئ إلى إعادة التفكير في شكل النظام الدولي
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بالسياسة الدولية والعلاقات بين الدول والباحثين في شؤون النظام العالمي وطلاب العلوم السياسية والاقتصاد السياسي والقراء المهتمين بتاريخ التحولات الدولية كما يمكن أن يكون مفيدا لكل من يرغب في فهم الخلفيات الفكرية لقضايا الهيمنة والنفوذ وموازين القوى
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
أهمية القوة الأمريكية في تشكيل النظام الدولي
العلاقة بين الهيمنة وموازين القوى العالمية
تأثير التحولات الدولية في مستقبل القوى الكبرى
أهمية الاقتصاد والسياسة والتحالفات في صناعة النفوذ
إمكانية تغير شكل النظام العالمي
حدود استمرار الهيمنة الدولية
دور التنافس بين القوى الكبرى في إعادة تشكيل العلاقات الدولية
أهمية قراءة المستقبل من خلال التحولات السياسية والاقتصادية
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة، ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.
ولا يعد هذا الإصدار تلخيصًا رسميًا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي، كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.
وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي، مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.
ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002، مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: كيف ستواجه أمريكا العالم؟ الهيمنة الأمريكية والنظام العالمي الجديد
المؤلف: الدكتور عزت السيد أحمد
دار النشر: دار السلام
سنة النشر: 1992
عدد الصفحات: 142 صفحة
رقم الإيداع: 1584789322
ISBN: 23158744188







