كتاب «التركيز»

يطرح كتاب التركيز للمؤلفة سام هورن قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية بشكل مباشر وهي قدرة الانسان على توجيه انتباهه نحو ما يريد بدلا من ترك عقله موزعا بين عشرات المهام والافكار والمشتتات فالتركيز لا يرتبط بالعمل فقط وانما يؤثر في طريقة اتخاذ القرارات والعلاقات وتحقيق الاهداف والاستفادة من الوقت والطاقة وفي عالم تزداد فيه الرسائل والمعلومات والمطالب اليومية يصبح الحفاظ على الانتباه تحديا حقيقيا فالانسان قد يبدأ يومه بهدف واضح ثم يجد نفسه بعد ساعات منشغلا بالكثير من الامور دون ان يحقق المهمة الاكثر اهمية ومن هنا تبرز فكرة الكتاب التي تقوم على ان التركيز ليس مجرد قدرة عقلية وانما مهارة يمكن تدريبها وتنظيمها من خلال معرفة الاولويات وتقليل مصادر التشتيت واستخدام الوقت بصورة اكثر وعيا

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها

لماذا كتب هذا الكتاب؟

ينطلق الكتاب من ملاحظة ان الانسان الحديث يملك وسائل كثيرة للتواصل والوصول الى المعلومات لكنه في الوقت نفسه اصبح اكثر عرضة للتشتت فكل اشعار او رسالة او فكرة جانبية يمكن ان تقطع سلسلة التفكير وتجعل العودة الى المهمة الاساسية اكثر صعوبة وتحاول سام هورن توضيح ان التركيز يبدأ من معرفة ما يستحق الاهتمام فليس من الممكن ان يمنح الانسان كل الاشياء الوقت والطاقة نفسيهما ولذلك يحتاج الى تحديد ما هو مهم بالفعل ثم توجيه موارده نحوه ويرتبط ذلك بفكرة الاختيار فكل مرة يقول فيها الانسان نعم لمهمة او طلب غير ضروري فإنه قد يقول في الوقت نفسه لا لشيء اخر اكثر اهمية ولذلك فإن القدرة على رفض بعض المشتتات تعد جزءا اساسيا من الحفاظ على التركيز

مميزات الكتاب

من ابرز ما يميز الكتاب انه يتعامل مع التركيز باعتباره مهارة عملية وليست مجرد قدرة ذهنية ثابتة فالانسان يستطيع تحسين قدرته على التركيز عندما يغير الطريقة التي ينظم بها وقته وبيئته وعلاقته بالمهام المختلفة ويركز الكتاب على اهمية تحديد الهدف قبل البدء في العمل فالهدف الواضح يساعد العقل على معرفة الاتجاه الذي يجب ان يسير فيه ويقلل من احتمال الانشغال بالتفاصيل التي لا تخدم النتيجة المطلوبة ..كما يوضح اهمية ترتيب الاولويات فليس كل ما يطلب منا القيام به مهما بالدرجة نفسها ولذلك يحتاج الانسان الى التمييز بين المهام العاجلة والمهام المهمة وبين ما يمكن تأجيله وما يجب انجازه فورا ..ويتناول الكتاب ايضا مشكلة تعدد المهام التي تجعل الانسان يشعر بأنه ينجز الكثير بينما يكون في الحقيقة ينتقل باستمرار بين اعمال مختلفة ويستهلك جزءا من طاقته في محاولة استعادة التركيز بعد كل مقاطعة ومن الافكار المهمة التي يطرحها الكتاب ضرورة التخلص من مصادر التشتيت قدر الامكان سواء كانت اشعارات الهاتف او الرسائل او الضوضاء او كثرة الاجتماعات فبيئة العمل تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الانسان على التركيز ويركز ايضا على اهمية تنظيم الوقت فالوقت الذي يترك دون خطة قد يمتلئ بالاعمال الصغيرة والمقاطعات ولذلك فإن تخصيص اوقات محددة للمهام المهمة يساعد على حماية الانتباه ومنح كل مهمة ما تحتاجه من جهد ويشير الكتاب الى ان التركيز لا يعني العمل لساعات طويلة دون توقف فالانسان يحتاج الى فترات راحة حتى يستعيد طاقته الذهنية والجسدية ولذلك فإن الراحة المنظمة يمكن ان تكون جزءا من الانتاجية وليست عكسها ويرتبط التركيز ايضا بطريقة التعامل مع الافكار فالانسان قد يجد نفسه ينتقل من فكرة الى اخرى بسبب القلق او التفكير في مشكلات لم تحل ولذلك يمكن ان يساعد تدوين الافكار وترتيبها على تفريغ الذهن والعودة الى المهمة الحالية

كما يبرز الكتاب اهمية تعلم قول لا فالانسان الذي يحاول تلبية كل الطلبات قد يفقد السيطرة على وقته ولذلك يحتاج الى وضع حدود واضحة ومعرفة ما يستطيع القيام به دون ان يؤثر ذلك في اهدافه الاساسية ويتناول الكتاب كذلك التركيز في العلاقات والتواصل فالانتباه لا يعني فقط الجلوس امام مهمة وانما يشمل ايضا القدرة على الاستماع الى الآخرين ومنحهم الاهتمام الحقيقي دون الانشغال بالهاتف او التفكير في امور اخرى

ومن الجوانب المهمة ان التركيز يرتبط بالعادات اليومية فالنوم غير المنتظم والاجهاد وكثرة استخدام الاجهزة الرقمية يمكن ان تؤثر في القدرة على الانتباه ولذلك فإن تحسين نمط الحياة يمكن ان يساعد بصورة غير مباشرة على تحسين التركيز وفي بيئة العمل يصبح التركيز عاملا مهما في جودة النتائج فالموظف او المدير الذي يعرف اولوياته يستطيع توجيه طاقته نحو المهام التي تحقق قيمة اكبر بدلا من استنزاف اليوم في اعمال متفرقة

كما يمكن لرائد الاعمال الاستفادة من هذه الفكرة لان ادارة المشروع تحتاج الى متابعة تفاصيل كثيرة وفي الوقت نفسه تحتاج الى الاحتفاظ بوقت للتفكير في القرارات الكبرى والاستراتيجية والمستقبل ولذلك فإن التركيز يساعد على عدم ضياع الصورة الكبيرة وسط التفاصيل اليومية

ويؤكد الكتاب ان التركيز يحتاج الى تدريب مستمر فالانسان لا يغير عاداته الذهنية في يوم واحد ولكن يمكنه ان يبدأ بخطوات بسيطة مثل تحديد مهمة واحدة والابتعاد عن الهاتف والعمل لفترة محددة ثم زيادة هذه الفترة تدريجيا

ومن الناحية النقدية يقدم الكتاب موضوع التركيز من زاوية عملية مرتبطة بتنظيم الحياة والعمل ويتميز بقدرته على تحويل مفهوم مجرد الى مجموعة من السلوكيات التي يمكن تجربتها يوميا كما ان الربط بين التركيز وتحديد الاولويات والقدرة على قول لا وتنظيم الوقت يجعل الفكرة اكثر شمولا وقد يرى بعض القراء ان بعض النصائح تحتاج الى تكييف وفقا لطبيعة العمل والمسؤوليات فهناك وظائف تتطلب تفاعلا ومقاطعات مستمرة لكن ذلك لا يلغي الفكرة الاساسية التي يدافع عنها الكتاب وهي ضرورة حماية جزء من الوقت والطاقة للامور التي تستحق الاهتمام الحقيقي

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب الموظفين والمديرين ورواد الاعمال وكل من يشعر بأن كثرة المهام والمقاطعات تؤثر في انتاجيته كما يناسب الطلاب والباحثين والكتاب وكل من يحتاج الى فترات من التركيز لانجاز اعماله

ويفيد ايضا الاشخاص الذين يجدون صعوبة في تنظيم وقتهم او يشعرون بأن يومهم يمر سريعا دون تحقيق اهداف واضحة كما يناسب المهتمين بتطوير الذات وتحسين الانتاجية وبناء عادات اكثر تنظيما

كما يمكن الاستفادة من افكاره في الحياة الاسرية والعلاقات الاجتماعية من خلال تعلم الاستماع ومنح الآخرين اهتماما حقيقيا بدلا من الحضور الجسدي مع غياب الانتباه

يلخص هذا الكتاب عدة امور

اهمية التركيز في تحقيق الاهداف

دور تحديد الاولويات في تنظيم الوقت

اثر المشتتات على جودة العمل

خطورة تعدد المهام والتنقل المستمر بينها

اهمية تنظيم بيئة العمل

دور الراحة في استعادة الطاقة الذهنية

اهمية تعلم قول لا للمهام غير الضرورية

العلاقة بين العادات اليومية والقدرة على التركيز

دور الانتباه في تحسين العلاقات والتواصل

اهمية التدريب المستمر لبناء عادة التركيز

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفته او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلفة والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابه

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: التركيز

المؤلف: سام هورن

التصنيف: تطوير الذات والانتاجية

اللغة: العربية

عدد الصفحات: 176 صفحة

تاريخ انشاء النسخة: 13 نوفمبر 2014

رقم الإيداع:12584736981

ISBN:  11298325785

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *