قراءة في كتاب التأثير علم نفس الاقناع

هناك كتب لا تقدم للقارئ معلومات فقط وانما تمنحه طريقة جديدة للنظر الى سلوك الانسان والقرارات التي يتخذها في حياته اليومية ويعد كتاب التأثير علم نفس الاقناع من الاعمال البارزة في هذا المجال حيث يحاول فهم الاسباب التي تجعل الانسان يقول نعم ولماذا يستجيب لبعض الطلبات ويرفض طلبات اخرى يناقش روبرت ب سيالديني عالم الاقناع من زاوية نفسية وعملية فيوضح ان قراراتنا لا تعتمد دائما على التفكير الطويل والتحليل الكامل بل كثيرا ما تتأثر بمجموعة من القواعد النفسية والاجتماعية التي نستخدمها بصورة تلقائية.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم افكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل اكثر مما تقدم احكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

التحليل الصحفي للكتاب

يضعنا كتاب التأثير علم نفس الاقناع امام سؤال بسيط لكنه شديد الاهمية وهو لماذا نوافق على بعض الطلبات حتى عندما لا نكون قد خططنا للموافقة عليها يرى سيالديني ان الانسان لا يتخذ كل قراراته بعد تحليل طويل فالحياة اليومية مليئة بالمواقف التي تحتاج الى استجابة سريعة ولهذا يعتمد العقل على قواعد مختصرة تساعده على اتخاذ القرار هذه القواعد قد تكون مفيدة في كثير من الاحيان لكنها يمكن ايضا ان تصبح مدخلا للتأثير علينا عندما يعرف شخص اخر كيف يستخدمها ومن اهم الافكار التي يناقشها الكتاب مبدأ المعاملة بالمثل فالانسان يشعر غالبا برغبة داخلية في رد الجميل عندما يقدم له شخص اخر خدمة او هدية او مساعدة وتبدو هذه القاعدة طبيعية وايجابية داخل العلاقات الانسانية لكنها قد تستخدم ايضا في التسويق والتفاوض والاقناع عندما يقدم الطرف الاخر شيئا صغيرا بهدف الحصول على موافقة اكبر ويقدم الكتاب ايضا فكرة الالتزام والاتساق حيث يميل الانسان الى الحفاظ على انسجامه مع مواقفه السابقة فالانسان الذي يعلن موقفا معينا قد يشعر لاحقا بضرورة التصرف بطريقة تتفق مع ذلك الموقف حتى لا يبدو متناقضا مع نفسه وهنا يمكن ان يصبح القرار السابق مؤثرا في قرارات لاحقة حتى لو تغيرت الظروف ومن المبادئ المهمة ايضا مبدأ الدليل الاجتماعي حيث يميل الانسان الى الاعتقاد ان السلوك صحيح او مناسب عندما يرى عددا كبيرا من الناس يقومون به.

ويظهر هذا المبدأ بوضوح في حياتنا اليومية وفي مواقع التواصل الاجتماعي والتقييمات والمراجعات والانتشار السريع لبعض المنتجات والافكار فكثيرا ما يسأل الانسان نفسه بشكل غير مباشر ماذا يفعل الاخرون ثم يستخدم سلوكهم كاشارة تساعده على اتخاذ القرار لكن المشكلة تظهر عندما يكون سلوك المجموعة نفسه مبنيا على معلومات غير صحيحة ويناقش سيالديني كذلك تأثير الاعجاب حيث يكون الانسان اكثر استعدادا للاستجابة لشخص يشعر تجاهه بالقبول او التشابه او الارتياح ولهذا تستخدم الشركات والشخصيات العامة بناء الصورة الشخصية والعلاقات العاطفية والاجتماعية كوسائل مهمة في عملية الاقناع كما يتناول الكتاب مبدأ السلطة حيث يميل الناس الى منح قدر اكبر من الثقة للشخص الذي يرونه صاحب خبرة او مكانة او معرفة وهذا المبدأ قد يكون منطقيا عندما نتعامل مع طبيب او مهندس او خبير في مجال متخصص لكن المشكلة تبدأ عندما يتم استخدام مظاهر السلطة بدلا من المعرفة الحقيقية.

ومن الافكار اللافتة ايضا مبدأ الندرة فالانسان قد يزداد اهتمامه بشيء عندما يعتقد ان الحصول عليه اصبح صعبا او ان الوقت المتاح للحصول عليه محدود ولهذا نرى كثيرا عبارات مثل العرض لفترة محدودة او الكمية محدودة او الفرصة الاخيرة وهي عبارات قد تجعل الانسان يتخذ قرارا اسرع من المعتاد وهنا يقدم الكتاب للقارئ فكرة مهمة وهي ان الشعور بالعجلة قد يقلل مساحة التفكير النقدي ومن اقوى ما يميز الكتاب انه لا يقدم الاقناع باعتباره قدرة غامضة وانما يحاول تفكيكه الى مبادئ يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية فالاقناع موجود في الاعلان والبيع والعمل والعلاقات الشخصية والمفاوضات وحتى في الحوارات البسيطة بين افراد الاسرة والاصدقاء لكن اهم قيمة عملية في الكتاب ليست تعلم كيفية التأثير في الاخرين فقط وانما تعلم كيفية اكتشاف محاولات التأثير علينا فمعرفة قواعد الاقناع تجعل الانسان اكثر قدرة على التوقف قبل اتخاذ القرار وسؤال نفسه هل انا مقتنع فعلا ام ان هناك عاملا نفسيا دفعني الى الموافقة.

تعريف الكتاب واهميته

يتناول الكتاب علم الاقناع والتأثير في السلوك الانساني ويشرح مجموعة من المبادئ النفسية التي تجعل الانسان اكثر استعدادا للاستجابة لبعض الطلبات والرسائل والمواقف وتكمن اهميته في انه يمنح القارئ فهما افضل للطريقة التي تتشكل بها بعض قراراته كما يساعده على التعامل بوعي اكبر مع الاعلانات والمبيعات والعلاقات الاجتماعية والمفاوضات.

لماذا كتب هذا الكتاب

كتب سيالديني هذا العمل بهدف فهم العوامل النفسية التي تقف وراء الاقناع والاستجابة كما اعتمد في دراسته على ملاحظة اساليب التأثير المستخدمة في الحياة العملية وفي مجالات التسويق والمبيعات والتواصل والهدف لا يقتصر على تعليم القارئ كيف يقنع الاخرين وانما يمتد الى جعله اكثر وعيا بالطرق التي يمكن ان يستخدمها الاخرون للتأثير في اختياراته.

مميزات الكتاب

من اهم مميزات الكتاب الجمع بين علم النفس والتطبيق العملي فهو لا يتعامل مع الاقناع كمفهوم نظري فقط بل يربطه بمواقف يمكن للقارئ ملاحظتها في حياته اليومية كما يتميز بتنظيم افكاره حول مبادئ واضحة تساعد على تذكرها وفهمها ويتميز ايضا بقدرته على تغيير نظرة القارئ الى مواقف عادية فقد يبدأ بعد قراءة الكتاب في ملاحظة اساليب الاقناع داخل الاعلانات والمفاوضات والمحادثات اليومية.

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب المهتمين بعلم النفس والسلوك الانساني والتسويق والمبيعات والادارة والعلاقات العامة والتفاوض كما يناسب كل شخص يريد تطوير قدرته على التواصل وفهم دوافع الاخرين وحماية قراراته من التأثير غير الواعي ويمكن ان يكون مفيدا بشكل خاص للطلاب والباحثين والعاملين في المجالات التي تعتمد على التواصل والاقناع والتعامل المستمر مع الجمهور.

يلخص هذا الكتاب عدة امور

المعاملة بالمثل تؤثر في قرارات الانسان
الالتزام بالمواقف السابقة قد يدفع الانسان الى الاستمرار في قراراته
سلوك المجموعة يؤثر في اختيارات الفرد
الاعجاب يزيد قابلية الانسان للاستجابة
السلطة والخبرة تؤثران في الثقة
الندرة قد تزيد قيمة الشيء في نظر الانسان
العجلة قد تقلل التفكير النقدي
الاقناع حاضر في تفاصيل الحياة اليومية
فهم اساليب التأثير يساعد على اتخاذ قرارات اكثر وعيا
الاقناع يمكن ان يستخدم بطريقة اخلاقية او بطريقة استغلالية.

قراءة ختامية

قيمة كتاب التأثير علم نفس الاقناع لا تكمن فقط في معرفة الطرق التي تجعل الاخرين يقولون نعم وانما في اكتشاف الطريقة التي يمكن ان تتشكل بها موافقتنا نحن ايضا فالانسان قد يعتقد انه يتخذ قراراته بحرية كاملة بينما تؤثر فيه احيانا عوامل صغيرة لا ينتبه اليها مثل رأي الجماعة او مكانة المتحدث او شعوره بالالتزام او الرغبة في رد الجميل او الخوف من ضياع فرصة نادرة ولهذا فإن القراءة الاكثر اهمية للكتاب هي تلك التي تحول القارئ من شخص يتأثر بشكل تلقائي الى شخص يلاحظ التأثير ويسأل ويفكر قبل ان يقرر وفي عالم تزداد فيه الاعلانات وتنتشر فيه وسائل التواصل الاجتماعي وتتطور فيه تقنيات التسويق والتواصل تصبح معرفة علم الاقناع نوعا من الوعي الضروري فالاقناع في حد ذاته ليس شرا وليس كل تأثير تلاعبا لكن الخط الفاصل يظهر عندما يتم اخفاء المعلومات او استغلال نقاط ضعف الانسان لدفعه الى قرار لا يخدم مصلحته ومن هنا يقدم الكتاب رسالة عملية مهمة وهي ان فهم النفس البشرية لا يساعدنا فقط على التواصل مع الاخرين بل يساعدنا ايضا على حماية حريتنا في الاختيار.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان التأثير علم نفس الاقناع
المؤلف روبرت ب سيالديني
دار النشر غير محددة في البيانات المقدمة
بلد النشر غير محدد في البيانات المقدمة
الطبعة غير محددة في البيانات المقدمة
سنة النشر غير محددة في البيانات المقدمة
عدد الصفحات 351 صفحة
رقم الايداع غير متاح في البيانات المقدمة
ISBN غير متاح في البيانات المقدمة
اللغة العربية
تاريخ الانشاء 15 يونيو 2017

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *