في عالم الإدارة الحديثة لم يعد نجاح المدير مرتبطا فقط بقدرته على إصدار القرارات ومتابعة تنفيذ التعليمات بل أصبح مرتبطا بقدرته على صناعة بيئة عمل قادرة على تحفيز الأفراد وإطلاق طاقاتهم وتحويل الاختلافات اليومية إلى فرص للتطوير ويأتي كتاب كيف تصبح مديرا إيجابيا للمؤلف فيل كليمنيس ليقدم رؤية تقوم على أن الإدارة الناجحة تبدأ من الإنسان قبل الأرقام والنتائج فالموظف الذي يشعر بالتقدير والثقة يصبح أكثر استعدادا للعطاء وتحمل المسؤولية.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
يطرح الكتاب فكرة مهمة تتناسب مع التحولات التي شهدها عالم العمل حيث لم تعد الإدارة التقليدية القائمة على الأوامر والرقابة وحدها قادرة على تحقيق أفضل النتائج فالمدير الإيجابي لا يعني المدير المتساهل أو الذي يتجنب الحزم وإنما هو المدير الذي يعرف كيف يجمع بين الحزم والاحترام وبين وضوح التوقعات والقدرة على الاستماع ومن أبرز الأفكار التي يمكن استخلاصها من الكتاب أن شخصية المدير تؤثر بصورة مباشرة في المناخ العام داخل المؤسسة فطريقة الحديث مع الموظفين ونوعية الملاحظات التي يحصلون عليها وكيفية التعامل مع الأخطاء والنجاحات كلها عناصر تصنع ثقافة العمل وقد تؤدي إلى رفع الروح المعنوية أو إلى خلق حالة من الإحباط والانسحاب.
ويركز الكتاب على أهمية التواصل باعتباره أحد أهم أدوات المدير الناجح فالمشكلة في كثير من المؤسسات لا تكون في ضعف الموظفين بقدر ما تكون في غياب التواصل الواضح عندما يعرف الموظف ما المطلوب منه ولماذا يقوم به وما المعايير التي سيحاسب على أساسها يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية و كما يلفت الكتاب الانتباه إلى أهمية التشجيع والتقدير فالكلمة الإيجابية في الوقت المناسب يمكن أن تكون وسيلة فعالة لرفع الدافعية ولا يعني ذلك تجاهل الأخطاء بل التعامل معها باعتبارها فرصة للتعلم والتطوير بدلا من تحويلها إلى وسيلة للإهانة أو التخويف.
تعريف الكتاب وأهميته
يمكن النظر إلى كتاب كيف تصبح مديرا إيجابيا باعتباره دليلا في تطوير السلوك الإداري والقيادي فهو لا يتعامل مع الإدارة باعتبارها منصبا فقط بل باعتبارها مسؤولية وتأثيرا يوميا في مجموعة من الأشخاص والقرارات والنتائج وتكمن أهمية الكتاب في أنه يضع الجانب الإنساني في قلب العملية الإدارية فالمدير لا يدير الملفات والأرقام فقط وإنما يدير أشخاصا لديهم قدرات وطموحات ومخاوف واحتياجات مختلفة ولذلك فإن فهم طبيعة الفريق يمثل جزءا أساسيا من النجاحة وتزداد أهمية هذه الرؤية في بيئات العمل التي تعتمد على التعاون والعمل الجماعي لأن المدير الذي ينجح في بناء الثقة داخل فريقه يستطيع الوصول إلى نتائج أكثر استقرارا من المدير الذي يعتمد على الضغط المستمر.
مميزات الكتاب
من أهم مميزات الكتاب بساطة الفكرة الأساسية وارتباطها بالحياة العملية فالكتاب لا يقدم الإيجابية باعتبارها مجرد شعارات وإنما يربطها بطريقة التعامل مع الموظفين وبأسلوب القيادة واتخاذ القرارات ومن مميزاته أيضا التركيز على العلاقات الإنسانية داخل بيئة العمل فالمدير يحتاج إلى معرفة نقاط القوة لدى أفراد فريقه وتوجيهها بالشكل المناسب كما يحتاج إلى فهم نقاط الضعف والعمل على تطويرها ويتميز الكتاب كذلك بالتأكيد على أهمية الاستماع فالمدير الذي يسمع فريقه يستطيع اكتشاف المشكلات مبكرا وربما يحصل على أفكار وحلول لا يمكن الوصول إليها من خلال الإدارة الفردية ومن الجوانب المهمة أيضا التأكيد على أن المدير الإيجابي قادر على تقديم النقد بصورة بناءة فالهدف من الملاحظة ليس تحطيم الموظف وإنما مساعدته على تحسين أدائه.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب المديرين الجدد الذين ينتقلون للمرة الأولى إلى مواقع القيادة ويحتاجون إلى فهم طبيعة الدور الجديد كما يناسب المديرين أصحاب الخبرة الذين يرغبون في تطوير أسلوبهم الإداري وبناء علاقات أكثر إيجابية مع فرق العمل ويمكن أن يكون مفيدا أيضا لأصحاب الشركات ورؤساء الأقسام ومسؤولي الموارد البشرية وقادة فرق العمل وكل شخص يتحمل مسؤولية توجيه مجموعة من الأفراد وتكمن القيمة الأساسية لكتاب كيف تصبح مديرا إيجابيا في تأكيده أن الإدارة ليست قوة يمارسها المدير على الآخرين وإنما تأثير يبنيه معهم فالمدير الحقيقي لا يقاس فقط بعدد القرارات التي يصدرها وإنما بقدرته على صناعة فريق يثق به ويعمل معه ويتطور تحت قيادته.
ويقدم الكتاب رسالة واضحة مفادها أن الإيجابية الإدارية ليست ضعفا ولا تراجعا عن الحزم وإنما هي طريقة أكثر وعيا في ممارسة السلطة وتحويل بيئة العمل إلى مساحة للثقة والتعاون وتحمل المسؤولية وعندما ينجح المدير في ذلك تصبح النتائج الإيجابية انعكاسا طبيعيا لعلاقة صحية بين القيادة والفريق ومن هنا يمكن اعتبار الكتاب مناسبا لكل من يريد الانتقال من مفهوم المدير الذي يعطي الأوامر إلى مفهوم القائد الذي يصنع الدافع ويطور الأشخاص ويقودهم نحو النجاح المشترك.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم اثنين وثمانين لسنة ألفين واثنين مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: كيف تصبح مديراً إيجابيا
المؤلف: فيل كليمنيس
دار النشر: دار الفاروق للنشر والتوزيع
بلد النشر: مصر
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2001
عدد الصفحات: 88
رقم الإيداع: 5432890
ردمك ISBN: 9775998778







