يأتي كتاب الصحافة وإعلام الطفل الإيجابيات والسلبيات للمؤلف طارق عبد الرؤوف في إطار الاهتمام المتزايد بعلاقة الطفل بوسائل الإعلام وما تتركه الرسائل الصحفية والإعلامية من آثار في شخصيته وطريقة تفكيره وسلوكه فالطفل لم يعد متلقيا بسيطا للمعلومات بل أصبح يعيش في بيئة إعلامية واسعة تتعدد فيها المصادر والصور والأفكار والمضامين ولذلك فإن دراسة إعلام الطفل أصبحت ضرورة تربوية ومجتمعية وليست مجرد موضوع إعلامي.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
التحليل الصحفي للكتاب
يناقش الكتاب قضية شديدة الأهمية وهي الدور الذي يمكن أن تقوم به الصحافة ووسائل الإعلام في تشكيل وعي الطفل وبناء شخصيته فالصحافة الموجهة للأطفال تستطيع أن تقدم المعرفة بطريقة مبسطة وأن تساعد الطفل على اكتشاف العالم من حوله كما يمكن للإعلام أن يساهم في غرس قيم التعاون والانتماء واحترام الآخر وتشجيع القراءة والتفكير والإبداع ومن المنظور الصحفي يلفت الكتاب الانتباه إلى أن الإعلام الموجه للطفل يحمل مسؤولية كبيرة لأن الرسالة الإعلامية لا تتوقف عند تقديم المعلومة بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتربية والتثقيف والتوجيه ولذلك يجب أن تراعي اللغة المستخدمة ومستوى الفهم وطبيعة المرحلة العمرية والظروف النفسية والاجتماعية للطفل.
ويبدو واضحا أن المؤلف لا ينظر إلى إعلام الطفل من زاوية واحدة فهو يوضح الجوانب الإيجابية التي يمكن أن تحققها الصحافة والإعلام كما يتناول السلبيات التي قد تنتج عن المحتوى غير المناسب أو الاستخدام الخاطئ للوسائل الإعلامية وهذه الرؤية المتوازنة تمنح القارئ قدرة أفضل على فهم القضية بعيدا عن المبالغة في مدح الإعلام أو رفضه بالكامل.
تعريف الكتاب وأهميته
يقدم الكتاب رؤية حول طبيعة الصحافة وإعلام الطفل وأهميتهما في المجتمع ويركز على العلاقة بين الطفل والمحتوى الإعلامي وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج فالصحافة الطفلية يمكن أن تكون مساحة لاكتساب المعلومات وتنمية الخيال وتشجيع الطفل على التعبير عن نفسه كما يمكن أن تساعده على تكوين صورة أكثر اتساعا عن المجتمع والعالم.
وتظهر أهمية الكتاب في أنه يطرح قضية مرتبطة بمستقبل الأجيال الجديدة فالطفل الذي يتعرض لمحتوى إعلامي متوازن يمكن أن يكتسب مهارات معرفية وثقافية مهمة بينما قد يؤدي المحتوى غير المناسب إلى ترسيخ بعض الأفكار السلبية أو السلوكيات غير المرغوبة ولذلك فإن مسؤولية الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية تصبح مشتركة في حماية الطفل وتوجيه استخدامه للإعلام.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب اهتمامه بالجمع بين الجانب الإيجابي والجانب السلبي لإعلام الطفل فهو لا يقدم الإعلام باعتباره خطرا دائما ولا باعتباره حلا لكل المشكلات بل يتعامل معه باعتباره أداة يمكن أن تستخدم بصورة نافعة أو ضارة بحسب نوع المحتوى وطريقة تقديمه و كما يتميز الكتاب بطرح قضية التربية الإعلامية بصورة مهمة فالطفل يحتاج إلى أن يتعلم كيف يفهم الرسالة الإعلامية وكيف يميز بين المعلومة الصحيحة والمحتوى غير الموثوق وكيف يتعامل مع الصور والأخبار والأفكار التي تصل إليه ومن المميزات أيضا التركيز على أهمية اختيار الموضوعات المناسبة للأطفال واستخدام لغة واضحة وقريبة من مستوى إدراكهم مع الاهتمام بالجوانب التربوية والثقافية والأخلاقية التي يمكن أن تجعل الإعلام وسيلة لبناء شخصية متوازنة.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب طلاب الإعلام والصحافة والباحثين في مجال إعلام الطفل كما يناسب العاملين في المؤسسات الصحفية والإعلامية والمهتمين بإعداد المحتوى الموجه للصغار ويمكن أن يكون مفيدا للمعلمين والآباء والأمهات وكل من يريد فهم تأثير الإعلام في الأطفال كما يفيد المهتمين بالتربية والثقافة وصناعة المحتوى التعليمي.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يلخص الكتاب أهمية وجود إعلام مسؤول يعرف طبيعة الطفل واحتياجاته ويقدم له المعرفة بصورة جذابة وآمنة كما يوضح أن الصحافة يمكن أن تكون وسيلة لبناء الوعي وتنمية التفكير وتشجيع القراءة والإبداع ويمكن للإعلام أن يفتح أمام الطفل أبوابا واسعة للتعلم والتواصل ومعرفة الثقافات المختلفة وفي المقابل يشير الكتاب إلى أن الإعلام قد يتحول إلى مصدر للمشكلات عندما يقدم محتوى لا يتناسب مع عمر الطفل أو يعرض العنف والسلوكيات السلبية بصورة غير مسؤولة أو يجعل الطفل مستهلكا للمحتوى دون قدرة على التفكير والنقد.
وفي النهاية يؤكد الكتاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة أن القضية ليست في وجود الإعلام نفسه وإنما في الطريقة التي يقدم بها هذا الإعلام للطفل وفي قدرة الأسرة والمجتمع والمؤسسات الإعلامية على توجيه هذه العلاقة نحو الاستخدام الإيجابي فالطفل يحتاج إلى إعلام يحترم عقله ويخاطب خياله ويقدم له المعرفة ويمنحه مساحة للتعبير ويؤسس لديه القدرة على التفكير والاختيار ولذلك يمثل كتاب الصحافة وإعلام الطفل الإيجابيات والسلبيات مدخلا مهما لفهم واحدة من القضايا التي ترتبط بتكوين الإنسان منذ سنواته الأولى
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم اثنين وثمانين لسنة ألفين واثنين مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الصحافة وإعلام الطفل الإيجابيات والسلبيات
المؤلف: طارق عبد الرؤوف
دار النشر: الدولية للكتب العلمية
بلد النشر: مصر
الطبعة: الأولي
سنة النشر: 2021
عدد الصفحات: 254 صفحة







