كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
قراءة في كتاب «فن السؤال»
يقدم كتاب «فن السؤال: اطرح أسئلة أفضل تحصل على إجابات أفضل» للمؤلف تيري جيه. فادم رؤية عملية لأهمية السؤال في الإدارة والتواصل واتخاذ القرارات.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن جودة الإجابات التي نحصل عليها ترتبط بدرجة كبيرة بجودة الأسئلة التي نطرحها؛ فالسؤال الجيد لا يهدف فقط إلى الحصول على معلومة، بل يمكن أن يساعد على اكتشاف المشكلات، وتحفيز التفكير، وفهم الآخرين، والوصول إلى قرارات أفضل.
وتؤكد بيانات النسخة العربية أنها صدرت عن مكتبة جرير في طبعة أولى عام 2011، ويُشار إليها في بعض الفهارس بـ255 صفحة.
الفكرة الرئيسية
يركز الكتاب على تحويل طرح الأسئلة من تصرف عفوي إلى مهارة يمكن تعلمها وتطويرها، خصوصًا في بيئة العمل والإدارة.
فالسؤال الفعال يحتاج إلى وضوح وهدف وتوقيت مناسب، كما يحتاج إلى الاستماع الجيد للإجابة والاستعداد للتعامل معها، حتى يصبح السؤال وسيلة للوصول إلى الحقيقة وتحسين الأداء وليس مجرد أداة للضغط على الآخرين.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
كُتب الكتاب لمعالجة مشكلة شائعة في بيئات العمل، وهي أن المديرين قد يطرحون أسئلة كثيرة، لكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الأسئلة مناسبة أو واضحة أو منتجة.
ويرى فادم أن المدير الفعال لا يحتاج إلى امتلاك جميع الإجابات بنفسه، وإنما يحتاج إلى معرفة ما الذي يجب أن يسأل عنه، ومن يسأله، وكيف يصوغ السؤال، وماذا سيفعل بالإجابة.
ويهدف الكتاب كذلك إلى مساعدة القارئ على تجنب الأخطاء التي تجعل الأسئلة مصدرًا للتوتر بدلًا من أن تكون وسيلة للتعلم وحل المشكلات.
أهم الأفكار في الكتاب
السؤال مهارة إدارية أساسية
يعتبر فادم أن طرح الأسئلة من الأدوات الأساسية التي يحتاج إليها المدير، مثلما يحتاج أصحاب المهن المختلفة إلى أدواتهم الخاصة.
والسؤال الجيد يبدأ بتحديد ما نعرفه وما نجهله، ثم تحديد الهدف والمعلومات التي نحتاج إليها، والتفكير في كيفية الاستفادة من الإجابة.
ولهذا ينبغي أن يكون السؤال واضحًا ومباشرًا ومختصرًا، وأن تكون لغته سهلة، وأن يتناسب مع الشخص والموقف، مع وجود هدف محدد وراء طرحه.
تجنب الأخطاء الشائعة في الأسئلة
يناقش الكتاب عددًا من الأخطاء التي يمكن أن تضعف قيمة السؤال، ومنها الأسئلة المعتادة التي لا تضيف جديدًا، والأسئلة التي تفتقر إلى السياق، والأسئلة التي تتضمن الإجابة مسبقًا، إضافة إلى استخدام لغة معقدة أو طرح السؤال في توقيت غير مناسب.
ومن الأخطاء المهمة أيضًا تجاهل المشكلة الواضحة، أو ما يعرف بتعبير «الفيل في الغرفة»، حيث يتجنب الجميع الحديث عن قضية واضحة ومهمة.
كما يحذر الكتاب من استخدام الأسئلة لإرهاب الموظفين أو إشعارهم بالخوف، لأن الهدف من السؤال الإداري هو الوصول إلى المعلومات وحل المشكلات، وليس ممارسة السلطة.
اختيار السؤال المناسب والاستماع إلى الإجابة
لا توجد صيغة واحدة تصلح لجميع الأسئلة والمواقف، لذلك يعرض الكتاب أنواعًا متعددة من الأسئلة، من بينها الأسئلة المفتوحة والمغلقة والمباشرة وغير المباشرة، ويوضح أهمية اختيار النوع المناسب وفقًا للهدف والشخص الذي نتحدث معه.
كما يؤكد أن طرح السؤال لا يكتمل بمجرد الحصول على إجابة؛ فالاستماع الجيد وفهم المعنى الحقيقي للإجابة جزء أساسي من العملية.
وقد تحتاج الإجابة إلى أسئلة متابعة مثل: لماذا؟ كيف؟ متى؟ من؟ وكم؟ للوصول إلى معلومات أكثر دقة.
ويضم الكتاب كذلك فصلًا مخصصًا للاستماع، ما يؤكد أن مهارة السؤال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمهارة الإنصات.
خلاصة الكتاب في نقاط
السؤال الجيد يمكن أن يكون أداة قوية لتحسين الإدارة واتخاذ القرارات.
يجب أن يكون لكل سؤال هدف واضح قبل طرحه.
جودة السؤال تؤثر بصورة مباشرة في جودة الإجابة التي نحصل عليها.
ينبغي أن تكون الأسئلة بسيطة ومباشرة ومناسبة للموقف.
يجب تجنب الأسئلة التي تحتوي على إجابات مسبقة.
اختيار نوع السؤال يعتمد على طبيعة المعلومات المطلوبة والشخص المستهدف.
الأسئلة المفتوحة تساعد على اكتشاف الأفكار والآراء والمعلومات الجديدة.
أسئلة المتابعة ضرورية عندما تكون الإجابة ناقصة أو غامضة أو متناقضة.
الاستماع إلى الإجابة لا يقل أهمية عن صياغة السؤال.
الهدف النهائي من السؤال ليس جمع المعلومات فقط، وإنما استخدام المعلومات للوصول إلى نتائج وقرارات أفضل.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المديرين وقادة فرق العمل وأصحاب المشروعات والموظفين الذين يحتاجون إلى تطوير مهارات التواصل واتخاذ القرار.
كما يمكن أن يستفيد منه المعلمون والمدربون والمحاورون وكل من يعتمد عمله على الحوار وجمع المعلومات.
ورغم أن الكتاب يركز بصورة واضحة على الإدارة وبيئة العمل، فإن مبادئه يمكن تطبيقها في كثير من المواقف اليومية.
نقاط القوة
من أبرز نقاط قوة الكتاب أنه يقدم موضوعًا عمليًا مرتبطًا بالحياة المهنية، ولا يكتفي بالحديث النظري عن أهمية السؤال، بل يهتم بكيفية صياغته واستخدامه ومتابعة الإجابات.
كما أن تقسيم الأسئلة إلى أنواع مختلفة يساعد القارئ على إدراك أن السؤال المناسب يختلف باختلاف الهدف والموقف.
ومن نقاط قوته أيضًا اهتمامه بالاستماع والتعامل مع الإجابات، وليس بمجرد طرح الأسئلة، إضافة إلى تركيزه على استخدام الأسئلة في اكتشاف المشكلات وتشجيع التفكير وتحسين الأداء.
نقاط الضعف
قد يجد بعض القراء أن تركيز الكتاب على الإدارة والشركات يجعله أقل ارتباطًا بمن يبحث عن مهارات طرح الأسئلة في الحياة الشخصية أو العلاقات اليومية.
كما أن كثرة تصنيفات الأسئلة والتفاصيل المرتبطة بها قد تبدو نظرية أو صعبة التذكر عند التطبيق الفوري.
وتشير بعض آراء القراء إلى أن الكتاب يتوسع أحيانًا في موضوعات إدارية تتجاوز مهارة السؤال نفسها.
ملاحظات يمكن مناقشتها
من الأفكار الجديرة بالنقاش: هل كثرة الأسئلة تعني بالضرورة تواصلًا أفضل؟ فالكتاب يوضح ضمنيًا أن الأمر لا يتعلق بعدد الأسئلة، وإنما بمدى ضرورتها وجودتها وتوقيتها.
كما يمكن مناقشة الفرق بين السؤال الذي يهدف إلى الوصول إلى الحقيقة والسؤال الذي يستخدم للضغط على الآخرين.
فالسؤال قد يكون وسيلة للتعاون والتعلم، لكنه قد يتحول إلى أداة للسيطرة إذا استخدم بطريقة خاطئة.
وتبرز كذلك أهمية معرفة ما الذي سنفعله بالإجابة قبل طرح السؤال؛ لأن السؤال الذي لا يترتب عليه فهم أو قرار أو إجراء قد يتحول إلى مجرد استجواب لا يحقق قيمة حقيقية.
الكلمة الأخيرة:
عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.
وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: فن السؤال: اطرح أسئلة أفضل تحصل على إجابات أفضل
المؤلف: تيري جيه. فادم (Terry J. Fadem)
دار النشر: مكتبة جرير
بلد النشر: المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2011
عدد الصفحات: 255 صفحة وفق بيانات النسخة العربية المتداولة.
رقم الإيداع: 282205056
ISBN: 9780137144242
الخلاصة
يرسخ كتاب «فن السؤال» فكرة بسيطة لكنها شديدة الأهمية: ليس المهم أن تسأل كثيرًا، وإنما أن تسأل بشكل أفضل.
فالسؤال المصاغ بعناية يمكن أن يكشف معلومة مخفية، أو يوضح مشكلة، أو يدفع شخصًا إلى التفكير، أو يساعد مديرًا على اتخاذ قرار أكثر دقة.
ومن هنا تصبح مهارة السؤال جزءًا أساسيًا من مهارات الإدارة والتواصل؛ إذ تبدأ العملية بتحديد الهدف، ثم اختيار الشخص المناسب والتوقيت المناسب وصياغة السؤال بوضوح، وتنتهي بالاستماع إلى الإجابة وتحليلها واتخاذ الإجراء المناسب بناءً عليها.
وهذه المنهجية تجعل السؤال وسيلة للتعلم وحل المشكلات وتحسين العلاقات والأداء، وليس مجرد وسيلة للحصول على إجابة.
حقوق النشر:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه.
وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.







