تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
تريد الكاتبة دوروثيا براند من خلال كتاب «كيف تصبح كاتبًا» أن تساعد الراغبين في دخول عالم الكتابة على تجاوز الخوف والتردد، واكتشاف قدراتهم الإبداعية، وبناء الثقة بالنفس، وتحويل الكتابة من حلم مؤجل إلى ممارسة يومية منتظمة.
وترى براند أن الكاتب لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية أو الإلهام الدائم حتى يبدأ، وإنما يحتاج إلى الانضباط والاستمرار والإيمان بموهبته، مع منح العقل والخيال مساحة كافية للتجربة والاكتشاف.
كما تسعى إلى مساعدة الكاتب على اكتشاف صوته الخاص، والاستفادة من تجاربه وملاحظاته اليومية في إنتاج كتابة تحمل بصمته الشخصية.
لماذا هذا الكتاب؟
تأتي أهمية الكتاب من كونه لا يقدم وصفات جاهزة لصناعة الكاتب، وإنما يركز على الجوانب النفسية والعملية التي يحتاج إليها الإنسان حتى يبدأ الكتابة ويستمر فيها. فالكاتبة تنطلق من فكرة أساسية مفادها أن كثيرًا من الأشخاص يمتلكون الرغبة أو الموهبة، لكنهم لا يصبحون كتّابًا لأنهم يترددون أو يخافون من الفشل أو يؤجلون أحلامهم.
كما يقدم الكتاب رؤية مختلفة لعلاقة الكاتب بعقله الواعي واللاواعي، ويوضح أهمية منح الجانب الإبداعي مساحة للتحرك بعيدًا عن الخوف المفرط من الخطأ أو النقد. لذلك تبدو أفكاره مناسبة لكل من يريد أن يبدأ الكتابة أو يستعيد شغفه بها من جديد.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور:
– أهمية البدء في الكتابة وعدم تأجيلها إلى الغد.
– الممارسة اليومية باعتبارها أساسًا لتطور الكاتب وصقل موهبته.
– أهمية الانضباط والانتظام والاستمرار في الكتابة حتى في غياب الإلهام.
– بناء الثقة بالنفس والإيمان بالموهبة والقدرات الخاصة.
– التخلص من الخوف والتردد والتشاؤم الذي قد يعطل الكاتب.
– إطلاق العنان للعقل والخيال وعدم الخوف من الأفكار غير المألوفة.
– تخصيص وقت ثابت للكتابة وتحويلها إلى عادة يومية.
– مراقبة الحياة والانتباه إلى التفاصيل التي قد تتحول إلى مادة أدبية.
– القراءة الواعية والاستفادة من تجارب وأساليب الكتّاب الآخرين دون تقليدهم.
– تقبل النقد والرفض باعتبارهما جزءًا طبيعيًا من رحلة الكاتب.
– اكتشاف الصوت الخاص للكاتب وبناء شخصيته الأدبية المستقلة.
– تدريب الخيال من خلال الكتابة الحرة والملاحظة والتأمل.
– الاستمرار وعدم الاستسلام للعقبات أو الإخفاقات.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب الكتّاب المبتدئين والراغبين في خوض تجربة الكتابة للمرة الأولى، كما يناسب من يشعرون بالتردد أو فقدان الحماس أو صعوبة الاستمرار في مشاريعهم الكتابية.
ولا يقتصر الكتاب على المتخصصين في الأدب والكتابة، بل يمكن أن يستفيد منه كل شخص لديه رغبة في التعبير عن أفكاره ومشاعره من خلال الكتابة، كما يمكن أن يكون مفيدًا للكتّاب الذين بدأوا بالفعل ويبحثون عن وسائل تساعدهم على تطوير عاداتهم الإبداعية واكتشاف أسلوبهم الخاص.
مميزات الكتاب:
– أسلوب بسيط وسلس بعيد عن التعقيد.
– يجمع بين الجانب النفسي والجانب العملي في تجربة الكتابة.
– يقدم أفكارًا تساعد الكاتب على تجاوز الخوف والتردد.
– يشجع على الممارسة اليومية والاستمرارية.
– يهتم بدور العقل الباطن في العملية الإبداعية.
– يساعد الكاتب على اكتشاف صوته الخاص.
– يتضمن تدريبات وأفكارًا يمكن تطبيقها عمليًا.
– يخاطب الكاتب المبتدئ دون أن يغفل الجوانب التي تهم الكاتب الأكثر خبرة.
– يحفز على القراءة والملاحظة وتدريب الخيال.
– يتميز بقدرته على جعل القارئ يشعر بأن الكاتبة تشاركه تحديات الكتابة ومخاوفها.
قراءة صحفية:
يقدم كتاب «كيف تصبح كاتبًا» للكاتبة دوروثيا براند مفاهيم عميقة بأسلوب بسيط وسلس، لذلك تعد قراءته ملهمة وضرورية، ليس فقط للكاتب، خاصة المبتدئ، وإنما لكل قارئ يسعى إلى تنمية قدراته الإبداعية وصقل مهاراته في التعبير.
وتستعرض الكاتبة واحدًا من أهم الفنون الإنسانية، وهو فن الكتابة، ذلك الفن الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يعبر عما بداخله، ويبدع ويبتكر، ويدون ويوثق أفكارًا وتجارب وأحداثًا تفيده وتفيد المجتمع. فالكتابة ليست مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هي سحر يأخذنا إلى عوالم مختلفة، ويمنح الأفكار حياة جديدة، ويجعل الكلمة قادرة على البقاء والتأثير عبر الزمن.
ويعد الكتاب مفيدًا للمتخصص في مجال الكتابة، كما يفيد غير المتخصص، لأن المؤلفة تقدم دليلًا عمليًا يوضح كيفية الكتابة بطريقة بسيطة وسهلة، بعيدًا عن التعقيد. وترى منذ البداية أن أهم خطوة في طريق النجاح هي أن يبدأ الإنسان الكتابة من اليوم لا من الغد، لذلك تؤكد أن تأجيل الكتابة هو أول عائق يقف في طريق الكاتب، وأن الممارسة اليومية هي الأساس الحقيقي لتطور الموهبة، فكل يوم يكتب فيه الإنسان يضيف إلى خبرته، ويجعله أفضل مما كان عليه في اليوم السابق.
وترى دوروثيا براند أن الانضباط والانتظام في الكتابة والاستمرار عليها من أهم أسباب النجاح، فلا ينبغي للكاتب أن يظل أسير انتظار الإلهام، لأن الإبداع الحقيقي لا يعتمد على لحظة عابرة، وإنما يصنعه الالتزام والعمل المتواصل. وتؤكد أن الكاتب الذي يواصل الكتابة باستمرار، حتى في الأيام التي لا يشعر فيها بالحماس، هو الأقدر على تطوير أدواته والوصول إلى أهدافه.
وتؤمن الكاتبة بأن الثقة بالنفس والإيمان بالموهبة يمثلان حجر الأساس في رحلة أي كاتب، لذلك تحذر من الاستسلام لصوت التشاؤم أو الخوف أو التردد، لأن هذه المشاعر قد تحاصر الإنسان وتمنعه من إخراج ما بداخله من أفكار وإبداعات.
وترى أن الانطلاق الحقيقي يبدأ عندما يؤمن الكاتب بقدراته، ويمنح نفسه الفرصة للتعبير بحرية وثقة.
كما تؤكد أن إطلاق العنان للعقل والخيال يساعد على تنمية الإبداع، وأن التفكير في أفكار متنوعة، حتى وإن بدت غير مألوفة، قد يقود إلى أعمال متميزة، فالإبداع يولد من الجرأة على التفكير خارج المألوف، ومن منح العقل مساحة واسعة للتأمل والابتكار.
وتنصح الكاتبة بجعل الكتابة عادة يومية، مع تخصيص وقت ثابت لها لا يتأثر بظروف الحياة، انطلاقًا من إيمانها بأن العادات الصغيرة تصنع الإنجازات الكبيرة مع مرور الوقت. كما تشدد على أهمية مراقبة الحياة من حولنا، لأن الكاتب الجيد هو الذي يلتقط التفاصيل التي يغفل عنها الآخرون، ويحول المواقف اليومية إلى أفكار نابضة بالحياة.
وتوضح دوروثيا براند أن القراءة الواعية لا تقل أهمية عن الكتابة، فالقارئ الجيد يمتلك فرصة أكبر لتطوير أدواته وأساليبه، شريطة ألا يقع في فخ تقليد الآخرين، لأن لكل كاتب بصمته الخاصة وصوته الذي يميزه.
كما ترى أن الرفض والنقد جزء طبيعي من رحلة الإبداع، وينبغي أن يكونا دافعًا للتعلم والتطور، لا سببًا للتراجع أو فقدان الثقة بالنفس.
وتلفت المؤلفة إلى أهمية أن يبحث كل كاتب عن صوته الخاص، لأن التميز لا يتحقق بتقليد الناجحين، وإنما بالتعبير الصادق عن الذات، كما تؤكد أن تدريب الخيال باستمرار، والاعتماد على الكتابة الحرة، وتنمية مهارة الملاحظة، كلها عوامل تساعد الكاتب على اكتشاف أسلوبه وصياغة شخصيته الأدبية.
وفي النهاية، يبعث الكتاب برسالة واضحة مفادها أن الكتابة ليست موهبة فطرية فحسب، وإنما مهارة يمكن تنميتها بالممارسة والانضباط والإصرار. فالكاتب الحقيقي ليس من ينتظر الظروف المثالية أو الإلهام، بل هو من يواصل الكتابة، ويتعلم من أخطائه، ويؤمن بأن لكل إنسان فكرة تستحق أن تُكتب، وصوتًا يستحق أن يصل إلى الآخرين.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلاً عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب ومترجمه وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: كيف تصبح كاتبًا
المؤلفة: دوروثيا براند
المترجم: أشرف توفيق
الناشر: دار دون للنشر والتوزيع
بلد النشر: مصر
الطبعة: الطبعة العربية الصادرة عن دار دون
سنة النشر: 2023م
عدد الصفحات: 144 صفحة
اللغة: العربية – ترجمة عن الإنجليزية
رقم ISBN: 978-977-806-332-5







