قراءة في كتاب قوة لا الإيجابية كيف تقول لا وأنت تصل إلى نعم

يقدم وليام أوري في كتاب قوة لا الإيجابية كيف تقول لا وأنت تصل إلى نعم رؤية مختلفة لمفهوم الرفض والتفاوض ويطرح فكرة أساسية تقوم على أن قول لا لا يعني بالضرورة الدخول في صراع أو إغلاق الأبواب أمام الآخرين بل يمكن أن يكون وسيلة للوصول إلى اتفاق أكثر عدلا واستقرارا عندما يستخدم بطريقة واعية ومدروسة.

ينطلق الكتاب من ملاحظة بسيطة لكنها شديدة الأهمية وهي أن الإنسان كثيرا ما يجد نفسه أمام مواقف يريد فيها رفض طلب أو موقف أو ضغط لكنه يخشى أن يؤدي الرفض إلى خسارة العلاقة أو فرصة مهمة أو تصعيد الخلاف ولذلك قد يقبل أشياء لا يريدها أو يتنازل عن حقوقه فقط لأنه لا يعرف كيف يقول لا بطريقة تحفظ مصالحه وتحافظ في الوقت نفسه على إمكانية الوصول إلى نعم مشتركة.

تكمن أهمية الكتاب في أنه يعيد تعريف كلمة لا من كونها أداة للمواجهة إلى كونها أداة للتفاوض وحماية المصالح فالنفي في حد ذاته ليس المشكلة وإنما الطريقة التي يتم بها التعبير عنه والهدف الذي يقف وراءه ويمكن للإنسان أن يرفض ما يراه غير مناسب دون أن يحول الطرف الآخر إلى خصم دائم.

 

ويركز أوري على ضرورة أن يبدأ الإنسان من نفسه قبل أن يبدأ التفاوض مع الآخرين فالشخص الذي لا يعرف احتياجاته وحدوده يصبح أكثر عرضة للضغط والتنازل بينما الشخص الذي يدرك ما يريد وما لا يستطيع قبوله يصبح أكثر قدرة على التفاوض بثبات وهدوء.

وتظهر في الكتاب فكرة مهمة وهي أن قول لا الفعال لا يبدأ بالصوت المرتفع ولا بالتهديد ولا بإجبار الطرف الآخر وإنما يبدأ بتحديد المصلحة التي يريد الإنسان حمايتها ثم التعبير عنها بطريقة واضحة ومحترمة.

ويقدم الكتاب رؤية عملية للتعامل مع المواقف الصعبة من خلال محاولة الجمع بين الحزم والمرونة فالحزم مطلوب عندما يتعلق الأمر بالحقوق والمبادئ والمصالح الأساسية بينما المرونة مطلوبة في الوسائل والتفاصيل التي يمكن التفاوض حولها.

ومن المنظور الصحفي يمكن قراءة الكتاب باعتباره دليلا لفهم كثير من الصراعات اليومية التي تبدأ بسبب سوء التواصل وليس بسبب اختلاف المصالح وحده فقد يكون الطرفان قادرين على الوصول إلى اتفاق لكن طريقة الحوار تجعل كل طرف يشعر بأنه يخسر إذا تراجع خطوة واحدة.

ويؤكد الكتاب بصورة غير مباشرة أن النجاح في التفاوض لا يقاس دائما بمدى قدرة طرف على هزيمة الطرف الآخر وإنما بقدرتهما على الوصول إلى نتيجة تحقق المصالح الأساسية وتسمح باستمرار العلاقة بعد انتهاء الخلاف.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

تعريف الكتاب وأهميته

تقوم فكرة الكتاب على تعليم القارئ كيف يقول لا بطريقة إيجابية تحمي مصالحه من دون تحويل الرفض إلى عداء وكيف يستخدم التفاوض والحوار للوصول إلى نتيجة تحقق أكبر قدر ممكن من المصالح المشتركة وتأتي أهمية الكتاب من ارتباط فكرته بمواقف الحياة اليومية في الأسرة والعمل والإدارة والعلاقات الاجتماعية والمفاوضات المهنية فهو يقدم طريقة للتعامل مع الضغط والخلاف تقوم على الهدوء والوضوح وفهم المصالح بدلا من الانفعال والمواجهة.

لماذا كتب هذا الكتاب

كتب وليام أوري هذا الكتاب لمساعدة الإنسان على التعامل مع المواقف التي يجد فيها نفسه مضطرا إلى الاختيار بين قبول ما لا يريده أو رفضه بطريقة قد تؤدي إلى صدام ويقدم الكتاب محاولة لإيجاد طريق ثالث يقوم على قول لا للموقف غير المقبول مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى اتفاق مناسب.

كما يسعى الكتاب إلى تغيير النظرة التقليدية إلى التفاوض التي تجعل العملية وكأنها معركة بين رابح وخاسر فالتفاوض في رؤية أوري يمكن أن يكون وسيلة لبناء حلول تحقق مصالح الأطراف بدلا من تعميق الخلافات.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب وضوح فكرته وارتباطها بمواقف عملية يمر بها الإنسان باستمرار كما يتميز بالتركيز على الجانب النفسي في عملية التفاوض وعدم الاكتفاء بالقواعد النظرية ويمنح القارئ رؤية تساعده على فهم أسباب الخوف من الرفض وأسباب التنازل غير الضروري.

ومن مميزاته أيضا أنه يقدم مفهوما متوازنا للحزم فلا يدعو إلى الاستسلام ولا إلى العدوان وإنما إلى امتلاك القدرة على حماية المصالح مع احترام الطرف الآخر كما أن الكتاب يربط بين التواصل الجيد وفهم الذات وبين الوصول إلى نتائج أكثر استقرارا.

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب كل شخص يجد صعوبة في قول لا سواء في حياته الشخصية أو المهنية كما يناسب المديرين والموظفين وأصحاب الأعمال والقيادات وكل من يتعامل مع التفاوض واتخاذ القرارات.

كما يمكن أن يكون مفيدا للآباء والأمهات في التعامل مع الأبناء وللأشخاص الذين يجدون أنفسهم تحت ضغط اجتماعي أو مهني يجعلهم يقبلون أمورا لا تتفق مع رغباتهم أو مصالحهم.

ويلخص هذا الكتاب عدة أمور

أولا أن قول لا ليس بالضرورة موقفا عدائيا وإنما يمكن أن يكون بداية لحوار أفضل.

ثانيا أن الإنسان يحتاج إلى معرفة مصالحه وحدوده قبل الدخول في أي تفاوض.

ثالثا أن الحزم لا يعني القسوة وأن الاحترام لا يعني التنازل.

رابعا أن الوصول إلى نعم حقيقية يحتاج أحيانا إلى قول لا واضحة في البداية.

خامسا أن التفاوض الناجح لا يقوم فقط على انتزاع مكاسب من الطرف الآخر وإنما على البحث عن مصالح مشتركة.

سادسا أن الهدوء يساعد الإنسان على اتخاذ قرارات أفضل في المواقف الصعبة.

سابعا أن العلاقات الناجحة تحتاج إلى حدود واضحة حتى لا يتحول التسامح إلى استغلال.

ثامنا أن أفضل النتائج هي التي تحمي المصالح الأساسية وتترك مساحة للتعاون.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.

ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي ولا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.

وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.

ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان قوة لا الإيجابية كيف تقول لا وأنت تصل إلى نعم

المؤلف وليام أوري

دار النشر دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة

سنة النشر 2011

تاريخ الإصدار 12 يناير 2011

عدد الصفحات 218

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *