محمد عبد المنصف..يكتب.. أثر التغيرات المناخية علي البنية التحتية للدول

 تستضيف القاهرة يومي 28 و 29 أكتوبر المقبل فعاليات النسخة السادسة  عشرة عالميًا والأولى من نوعها على مستوى القارة الأفريقية الملتقى الدولي   للجمعية الدولية لهندسة الرياح ، المخصص لمناقشة تاثير التغيرات المناخية علي هندسة الرياح..بالتعاون بين المركز الاقليمي للطاقة الجديدة والمتجددة وجامعة برمنجهام البريطانية والمركز القومي لبحوث الرياح.

تأتي اهمية المؤتمربعدما  شهدته الجزائر وتونس من حرائق متواصلة طالت مساحات واسعة من الغابات والمناطق الساحلية، بالتزامن مع تعرضهم  لموجات حر شديدة، بذلت خلالها سلطات البلدين جهودا مضنية  للحد من انتشار النيران في عدد من المناطق طوال شهر يوليو.

وقد ارجع  العلماء سبب هذه الحرائق  إلي القبة الحرارية التي تتمركز  فوق جنوب غرب البحر الأبيض المتوسط في  شمال أفريقيا وتتسبب في تعرضها لموجة حر استثنائية،  عبارة عن مرتفع جوي قوي يحبس الهواء الساخن في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، بصورة تحد من صعوده وتجدد الكتل الهوائية، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً.

وتتمركز هذه القبة فوق المغرب والجزائر وتونس وليبيا، لا سيما المناطق الشرقية منها..وقد نبهت هذه الحرائق العالم إلي خطورة الحرائق الناجمة عن   العواصف الرملية والترابية المتفاقمة، وحرائق الغابات التي اشتدت بفعل الرياح القياسية، والأعاصير الشديدة، والعواصف الرعدية قصيرة الأمد، وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة، بصورة هددت  حياة الناس وصحتهم وممتلكاتهم في جميع أنحاء العالم.

وإن كان هناك علماء  يرون أن تفاقم  مأساة التغيرات المناخية سيساهم في الانخفاضات العالمية  لمتوسط  ​​سرعة الرياح وسيزيد من حدة “جفاف الرياح” في بعض المناطق، مما قد يؤدي إلى تركيز الملوثات السامة في الغلاف الجوي، وتكثيف القباب الحرارية، مما سينعكس اثره  على أنظمة الطاقة  الجديدة والمتجددة..كطاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وستُؤدي التغيرات التي تطرأ على التيار النفاث عالي الإرتفاع في الغلاف الجوي للأرض إلى جعله أكثر اضطرابًا، وأكثر عرضة للتوقف في مكانه، مما سيُساهم في طول فترات جفاف وجعلها أشدّ وطأة، بخلاف كثرة انتشاء العواصف المُدمّرة.

اما في المناطق القطبية،فستُؤثر التغيرات  المناخية علي  أنماط الرياح والعواصف وبالتالي تؤدي الي زيادة معدل  ذوبان الجليد، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الطقس العالمي.

ومن المتوقع أن يُحدث تغير المناخ اضطراباً كبيراً في أنماط الرياح حول العالم. وعندما يقترن ذلك التغير بتغير  أنماط استخدام الأراضي وزيادة معدلات التصحر، فإن ذلك  سيُولّد عواصف رملية وترابية هائلة تُشكّل خطراً متزايداً على صحة الإنسان.

حيث تشير احصائيات الأمم المتحدة الي أن هذه العواصف الريحية الهائلة،ستؤثر بشكل مباشر علي نحو  330 مليون شخص سنوياً، مما سيُعرّض المجتمعات لجزيئات دقيقة ضارة، وأحياناً مواد سامة..وذلك وفقاً لتحذير أصدرته منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية في وقت سابق من هذا العام.

ووفقًا لتحليل أجرته المنظمتان، فقد تعرض حوالي 3.8 مليار شخص لمستويات الغبار التي تتجاوز عتبة الأمان ، الذي حددته منظمة الصحة العالمية بين عامي 2018 و2022؛ مما مثل زيادة قدرها  31٪ تعادل 2.9 مليار شخص  أكثر ممن تعرضوالنفس الخطر  خلال الفترة من 2003-2007.

ويري العلماء أن تلوث الرمال والغبار  ينتقل لمسافات طويلة جداً، فالأمرلا يقتصر  على نقل الغبار والرمال فحسب، بل يحمل معه أنواعاً أخرى من الملوثات،  وقد رُبطت منظمة الصحة العالمية بين هذه العواصف المتزايدة الشدة وأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، فضلاً عن ارتباطها المباشر بتفشي التهاب السحايا في منطقة الساحل الأفريقي.

ويشير العلماء  إلى أنه مع تصاعد تغير المناخ، من المرجح أن تزداد هذه الأحداث المتطرفة وتتعزز أكثر، مدفوعة بعواصف الحمل الحراري قصيرة الأجل التي تجلب رياحًا قوية قادرة على التقاط كميات هائلة من الرمال والغبار ونقلها آلاف الأميال من نقاط منشأها.

وإذا زاد حدوث هذه العواصف الرعدية الشديدة، فمن المحتمل  حدوث المزيد من العواصف الرملية والترابية، وأن هذا الاحتمال يرتفع عند اقترانه بتزايدمعدل  تغير     استخدام الأراضي وفقدان الغطاء النباتي وتدهور التربة. المعروف باسم التصحر، الذي ينتج عنه تحول الأراضي الصالحة للزراعة الي أخري بور، لا يمكن زراعتها.

ومن المقرر أن يناقش المشاركون في الملتقى عدد من المحاور العلمية المتخصصة، من بينها تأثير الظواهر المناخية العنيفة على أنماط وسرعات الرياح، وانعكاسات ذلك على تصميم وتشغيل المنشآت والبنية التحتية في كل دولة ، واستراتيجيات التكيف والتخفيف من آثار هذه التغيراتوتعزيز المرونة المناخية، إلى جانب عرض أحدث التقنيات المستخدمة في تقييم مناخ الرياح والتنبؤ به، وتأثيرات تغير المناخ على أنظمة طاقة الرياح.

ومن المتوقع أن يسهم الملتقى في دعم  التعاون الدولي بين المؤسسات، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، والخروج بتوصيات علمية تسهم في تطوير سياسات واستراتيجيات أكثر فاعلية للتعامل مع تأثيرات تغير المناخ، بما يدعم استدامة البنية التحتية ويعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المستقبلية.، التي قد تدمر مشروعات البنية التحتية من شبكات الكهرباء، والمباني المرتفعة      وغيرها.

ولا شك أن الملتقى  سيمثل محطة فارقة في مسيرة الجمعية الدولية لهندسة الرياح (IAWE)، حيث يعتبر أول فعالية تنظمها الجمعية مخصصة بالكامل لمناقشة تغير المناخ والاستجابات العملية لمواجهته، كما يعد أول مؤتمر تعقده الجمعية  في القارة الأفريقية، بما يعكس المكانة المتنامية لمصر كمركز إقليمي لاستضافة الفعاليات والمؤتمرات العلمية الدولية..

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *