قراء في كتاب.. النباهة و الاستحمار “رحلة الوعي في مواجهة الاستحمار”

يعد من اشهر مؤلفات علي شريعتي وقد جمع من محاضرات وخطب القاها في حسينية الارشاد بطهران ثم دونت في كتاب بعد وفاته ويعرض فيه رؤيته لمعني النباهة باعتبارها الوعي الحقيقي بالذات والمجتمع ويقدم مفهوم الاستحمار بوصفه كل ما يصرف الانسان عن ادراك قضاياه الاساسية ويجعله منشغلا بما لا يحقق له الحرية او التغيير الحقيقي .

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

يريد علي شريعتي من خلال هذا الكتاب ان يوقظ عقل القارئ وان يدفعه الي مراجعة ما يحيط به من افكار وعادات ومؤثرات فهو لا يكتب من اجل الترف الثقافي بل يكتب من اجل بناء انسان يمتلك وعيا قادرا علي التمييز بين الحقيقة والزيف وبين ما يخدم المجتمع وما يبعده عن مستقبله ولذلك جاء الكتاب في صورة دعوة مفتوحة الي التفكير الحر والبحث عن الاسئلة الكبيرة التي تحدد مصير الانسان والمجتمع.

كتب شريعتي هذا العمل لانه كان يري ان اخطر ما يهدد الامم ليس الفقر وحده ولا التخلف وحده بل غياب الوعي فالانسان قد يمتلك المال والعلم لكنه يظل عاجزا اذا كان فاقدا للبصيرة وكان يؤمن بان بعض وسائل التضليل قد تستخدم الدين او السياسة او الثقافة او الاعلام لابعاد الناس عن قضاياهم الجوهرية ولهذا حاول ان يشرح كيف يحدث هذا الامر وكيف يمكن مقاومته بالوعي والمسؤولية الفكرية .

مميزات الكتاب

من ابرز مميزات الكتاب انه يعتمد علي اسلوب مباشر يجمع بين الفكرة الفلسفية واللغة القريبة من القارئ كما يتميز بقدرته علي اثارة التساؤلات بدلا من تقديم اجابات جاهزة وهذا يجعل القارئ شريكا في عملية التفكير كما ان الكتاب يربط بين الفرد والمجتمع ويؤكد ان اصلاح المجتمع يبدأ من اصلاح طريقة التفكير وليس من تغيير الشعارات فقط.

ويتميز ايضا بان افكاره ما زالت قابلة للنقاش رغم مرور سنوات طويلة علي صدوره لان الكثير من القضايا التي تناولها ما زالت حاضرة في المجتمعات الحديثة مثل تأثير الاعلام وصناعة الراي العام والانشغال بالقضايا الثانوية علي حساب القضايا المصيرية ولذلك يشعر كثير من القراء ان الكتاب يخاطب واقعهم الحالي وليس مرحلة تاريخية انتهت.

لمن يناسب هذا الكتاب ؟

ويناسب هذا الكتاب القراء المهتمين بالفكر والثقافة وعلم الاجتماع والمهتمين بالنقد الفكري كما يناسب طلاب الجامعات والباحثين وكل من يرغب في فهم العلاقة بين الوعي والحرية وهو مناسب ايضا لمن يحب الكتب التي تدفعه الي التفكير العميق اكثر من تقديم المعلومات المباشرة وقد يكون اقل مناسبة لمن يبحث عن كتاب خفيف او ترفيهي لان محتواه يعتمد علي التحليل والتامل.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

تكمن اهمية الكتاب في انه يدعو الانسان الي عدم التسليم بكل ما يسمعه او يراه بل الي استخدام العقل في تقييم الاحداث والافكار كما يؤكد ان المجتمع الواعي هو المجتمع القادر علي حماية نفسه من التضليل والاستبداد وان الوعي ليس معرفة نظرية فقط بل مسؤولية وسلوك ومشاركة في صناعة المستقبل ويقدم شريعتي فكرة اساسية وهي ان النباهة ليست مجرد ذكاء بل هي وعي دائم بالذات وبالواقع وباللحظة التاريخية التي يعيشها الانسان بينما الاستحمار هو كل ما يجعل الانسان بعيدا عن هذا الوعي مهما كان شكله او مصدره ولهذا يطالب القارئ بان يسال دائما لماذا يفعل ما يفعله ولمصلحة من ينشغل بما ينشغل به.

وفي النهاية يبقي كتاب النباهة والاستحمار من الكتب الفكرية التي تركت اثرا واسعا في القراء لانه لا يكتفي بعرض الافكار بل يحاول ان يصنع قارئا اكثر وعيا وقدرة علي النقد وهو كتاب يفتح باب الحوار مع النفس قبل الحوار مع الاخرين ويؤكد ان بداية التغيير الحقيقي تنطلق من يقظة العقل وحضور الضمير والقدرة علي رؤية الواقع كما هو دون خداع او تضليل.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة، ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.

ولا يعد هذا الإصدار تلخيصًا رسميًا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي، كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.

وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي، مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.

ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002، مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: النباهة والاستحمار

المؤلف: علي شريعتي

دار النشر: دار الأمير للثقافة والعلوم

بلد النشر: لبنان (بيروت)

الطبعة: الثانية

سنة النشر: 2007 و صدرت الطبعة الأولى للكتيب عموماً عام 1984

عدد الصفحات: 152

ISBN: 978-9953-494-14-2

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *