يمثل كتاب «قصة الاقتصاد المصري: من عهد محمد علي إلى عهد مبارك» للدكتور جلال أمين محاولة لقراءة تاريخ الاقتصاد المصري خلال ما يقرب من قرنين، من بداية عهد محمد علي في القرن التاسع عشر وصولا إلى السنوات الأخيرة من حكم حسني مبارك، ولا يكتفي الكتاب بسرد الأحداث الاقتصادية التي مرت بها مصر، وإنما يحاول تفسير التحولات التي طرأت على الاقتصاد المصري، ومتابعة أسباب الصعود والتراجع في كل مرحلة، وعلاقة السياسات الاقتصادية بالظروف الداخلية والخارجية.
هذه القراءة ليست اختصارا للكتاب، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتضع مسار الاقتصاد المصري وتطوراته التاريخية في إطار واضح، وتفتح بابا للتأمل في التجارب الاقتصادية التي مرت بها مصر أكثر مما تقدم أحكاما نهائية.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق جلال أمين من ملاحظة أساسية، وهي أن لديه عددا من الكتب التي تناولت جوانب مختلفة من تطور الاقتصاد المصري، لكنه رأى أن هناك حاجة إلى عمل يجمع الصورة الأوسع لمسيرة الاقتصاد المصري خلال القرنين الماضيين، ولذلك جاء الكتاب ليحاول تقديم قراءة متصلة لهذه المسيرة، بداية من محمد علي، مرورا بمراحل الحكم المختلفة، وصولا إلى عهد مبارك.
ويبحث المؤلف خلال هذه الرحلة في أسباب الصعود والهبوط، وفي الطريقة التي تعاملت بها الحكومات المتعاقبة مع قضايا التنمية والتمويل والديون والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية مع الخارج.
ومن خلال المقارنة بين المراحل المختلفة، يحاول الوصول إلى تفسير لتطور الاقتصاد المصري خلال هذه الفترة الطويلة.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يتتبع الكتاب الاقتصاد المصري منذ عهد محمد علي، الذي شهد محاولة بناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج، مع الاهتمام بالزراعة والصناعة والتجارة ومشروعات الري، والاعتماد بدرجة كبيرة على موارد داخلية في تمويل مشروعات الدولة.
ثم ينتقل إلى عهدي سعيد باشا والخديوي إسماعيل، وما شهده الاقتصاد من توسع في الاقتراض والإنفاق، وصولا إلى تفاقم أزمة الديون والتدخل الأجنبي في الشؤون المالية المصرية.
ويتناول الكتاب كذلك مرحلة الاحتلال البريطاني، وكيف تأثر الاقتصاد المصري بالسياسات التي ارتبطت بالمصالح البريطانية، ثم ينتقل إلى مرحلة ما بعد ثورة يوليو، وما صاحبها من تغيرات في بنية الاقتصاد والسياسات الاقتصادية، مع التركيز على تجربة جمال عبد الناصر في التصنيع والتنمية ومشروعات البنية الأساسية، إلى جانب ما واجهته الدولة من ضغوط وتحديات وتمويل للحرب والتنمية.
ويعرض الكتاب بعد ذلك مرحلة أنور السادات، وما ارتبط بها من التحول نحو الانفتاح الاقتصادي، وتغير مصادر التمويل والموارد، وما صاحب هذه المرحلة من زيادة في موارد مثل تحويلات العاملين في الخارج وعوائد النفط، إلى جانب استمرار مشكلات الاقتصاد والديون.
أما عهد مبارك، فيتناوله الكتاب من خلال مراحل مختلفة، تبدأ بما يسميه «يوم الحساب» عام 1986، ثم عقدين من الانكماش الاقتصادي خلال الفترة من 1986 إلى 2004، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستثمارات الأجنبية والأزمة العالمية بين 2004 و2009، ويخصص المؤلف فصلا أخيرا لمحاولة تفسير تطور الاقتصاد المصري في مائتي عام، من 1805 إلى 2009.
ومن خلال هذا التسلسل، يربط الكتاب بين التنمية ومصادر تمويلها، وبين الديون والاستثمارات الأجنبية، كما يتابع علاقة الاقتصاد المصري بالعالم الخارجي، وكيف أثرت الظروف الدولية والسياسات الاقتصادية المختلفة في مسار الاقتصاد المصري.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب القارئ المهتم بتاريخ الاقتصاد المصري، وبالتغيرات التي شهدها الاقتصاد منذ القرن التاسع عشر وحتى نهاية عهد مبارك، كما يناسب القارئ الذي يريد فهم العلاقة بين السياسات الاقتصادية والتحولات التي مرت بها مصر عبر مراحل الحكم المختلفة.
ولا يحتاج القارئ إلى أن يكون متخصصا في علم الاقتصاد حتى يتابع الكتاب، لأن المؤلف يقدم الأحداث الاقتصادية ضمن سياق تاريخي متصل، ويعرض القضايا المتعلقة بالتنمية والديون والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية الخارجية من خلال متابعة مراحل تطور الاقتصاد المصري.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه يقدم مسارا زمنيا متصلا للاقتصاد المصري، بدلا من تناول كل مرحلة بصورة منفصلة عن الأخرى، كما أن تقسيمه إلى ثلاثة عشر فصلا يسمح بمتابعة التحولات الاقتصادية من عهد محمد علي وحتى السنوات الأخيرة من حكم مبارك.
ويتميز الكتاب أيضا بمحاولة المقارنة بين التجارب الاقتصادية المختلفة، ومناقشة قضايا ظلت حاضرة في تاريخ الاقتصاد المصري، وعلى رأسها تمويل التنمية، والاقتراض، والديون، والاستثمارات الأجنبية، ومدى ارتباط الاقتصاد المصري بالظروف الاقتصادية والسياسية الدولية.
قراءة صحفية
تكمن أهمية «قصة الاقتصاد المصري» في أنه لا يتعامل مع الاقتصاد باعتباره مجموعة من الأرقام والمؤشرات المنفصلة، وإنما يضع هذه المؤشرات والسياسات داخل سياق تاريخي طويل، فمن خلال الانتقال من محمد علي إلى سعيد وإسماعيل، ثم الاحتلال، وثورة يوليو، وعبد الناصر والسادات ومبارك، يحاول جلال أمين فهم الأسباب التي جعلت الاقتصاد المصري يمر بمراحل متباينة من التوسع والتراجع.
ويظهر في الكتاب اهتمام واضح بقضية تمويل التنمية، وبالسؤال المتعلق بكيفية توفير الموارد اللازمة لبناء الاقتصاد دون الوقوع في أزمات مالية، إلى جانب متابعة أثر الاقتراض والاستثمارات الأجنبية والعلاقات مع الخارج على القرار الاقتصادي.
وفي الفصل الأخير، يحاول المؤلف جمع خيوط هذه الرحلة الطويلة وتقديم تفسير لتطور الاقتصاد المصري خلال مائتي عام، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى محاولة لفهم المسار الاقتصادي لمصر ككل، وليس مجرد سرد تاريخي متتابع للأحداث.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
اسم الكتاب: قصة الاقتصاد المصري: من عهد محمد علي إلى عهد مبارك
اسم المؤلف: جلال أمين
دار النشر: دار الشروق
بلد النشر: جمهورية مصر العربية – القاهرة
سنة النشر: 2012
الطبعة: الطبعة الأولى
عدد الصفحات: 162 صفحة
ISBN: 978-977-09-2892-9







